فهرس الكتاب
لقد حضَّ الإسلام وحرص على أن يجعل المجتمع المسلم متآزرًا متعاونًا يشد بعضه بعضًا، وذلك من خلال الحثَّ المتواصل لأفراده على خدمة بعضهم بعضًا، وتفريج كرب إخوانهم المسلمين، وإدخال السرور على أنفسهم، وكفّ ضيعتهم، ورتَّب على ذلك الأجر الجزيل، وعدَّه رسول الله - - من أفضل الأعمال، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - - سُئل: أي العمل أفضل؟ قال: (( أفضل العمل أن تُدخل على أخيك المؤمن سرورًا، أو تقضي عنه دينًا، أو تطعمه خبزًا ) ) [1] . كما جعل عون الرجل لأخيه المسلم صدقة يتصدق بها عن نفسه في كل يوم، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - - قال: (( في ابن آدم ستون وثلاثمائة سلامى أو عظم أو مفصل، على كل واحد في كل يوم صدقة، كل كلمة طيبة صدقة، وعون الرجل أخاه صدقة ... ) )الحديث [2] .
ولقد وصف رسول الله - - حال المؤمن مع أخيه المؤمن في المجتمع بأبلغ عبارة وأدق وصف، ففي الحديث أن النبي - - قال: (( المؤمن مرآة أخيه، والمؤمن أخو المؤمن يكفّ عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه ) ) [3] .
ويتواصل الحثُّ من الرسول - - لأفراد المجتمع المسلم بأن يتعاونوا ويكونوا في خدمة بعضهم بعضًا، روى جابر - رضي الله عنه - حديثًا عن الرسول - - وفيه: (( ... ومن يكن في حاجة أخيه يكن الله في حاجته ) ) [4] ، ويا له من عون للإنسان عندما يكون الله في حاجته، ولكن ذلك لا يتحقق إلا حينما يكون المسلم في حاجة أخيه المحتاج لأي نوع من أنواع الحاجة.
(1) الترغيب والترهيب، المنذري، تحقيق مصطفى عمارة، المكتبة العصرية، بيروت، جزء 3، ص 117،. وأدرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، حديث رقم 2715.
(2) الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 152.
(3) الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 95.
(4) صحيح البخاري، جزء 2، ص 863، وكذلك صحيح مسلم، جزء 8، ص 18.