الصفحة 32 من 67

وقد تقدم حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - - قال: (( ما من مُعمَّر يعمَّر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلايا، الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة ليَّن الله عليه الحساب، فإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه بما يُحب، فإذا بلغ سبعين سنة أحبه الله وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين قبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسُمي أسير الله في أرضه، وشفَّع لأهل بيته ) ) [1] . وعنه - رضي الله عنه - أنه قال: (( لقد قبض الله عز وجل رسوله وما فضحه بالشيب، ما كان في رأسه ولحيته يوم مات ثلاثون شعرة بيضاء، وقيل له: أفضيحة هو؟ قال أما أنتم فتعدونه فضيحة وأما نحن فكنا نعده زينًا ) ) [2] .

8 -وجوب تقديم الرعاية الشاملة للمُسنّ من قبل الدولة:

ذلك أن المُسِنَّ يدخل ضمن الرعية التي يُعَدُّ إمام المسلمين راعيًا لهم ومسؤولًا عنهم، كما في حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه سمع رسول الله - - يقول: (( كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ... ) )الحديث [3] ، وهذه المسؤولية التي تلزم إمام المسلمين تجاه رعيته ومن بينهم المسنِّين، هي مسئولية شاملة لجوانب الرعاية كلها وما تحمله من وجوه ومعانٍ فالرعاية اقتصادية، واجتماعية، وطبية، ونفسية، فعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - - يقول: (( ما من عبدٍ يسترعيه الله رعية، فلم يُحطها بنصحه، إلا لم يجد رائحة الجنة ) ) [4] . ومعنى (لم يحطها) : لم يتعهد أمرها ويحفظها.

(1) المسند، مرجع سابق، جزء 3، ص 275.

(2) المسند، مرجع سابق، جزء 3، ص 183.

(3) صحيح البخاري، جزء 2، ص 848، وكذلك: صحيح مسلم، جزء 6، ص 8.

(4) صحيح البخاري، مرجع سابق، جزء 6، ص 2614.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت