الصفحة 34 من 67

ولقد نهى الله عز وجل عن نهرهما بأدنى الكلمات، وهي: أف، ونقل السيوطي عن الديلمي أن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال: (( لو علم الله شيئًا من العقوق أدنى من أف لحرّمه ) ) [1] . ولقد أتى بِرُّ الوالدين في المرتبة الثانية بعد الصلاة في محبة الله، لِما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (( سألت رسول الله -: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. قال ثمَّ أي؟ قال: ثمَّ بر الوالدين. قال: ثمَّ أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله ) ) [2] .

والوالدان هما مفتاح الجنة للابن فببرهما يدخل الجنة وبخاصة من أدرك أبويه عند الكبر، لحديث الرسول -: (( رغم أنفه، ثمَّ رغم أنفه، ثمَّ رغم أنفه. قيل مَنْ يارسول الله؟ قال: من أدرك والديه عنده الكبر أحدهما أو كليهما ثمَّ لم يدخل الجنة ) ) [3] .

ولقد قدَّمَ الرسول - - برهما على الجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام، ففي الحديث أن رجل جاء إلى النبي - - يستأذنه في الجهاد فقال: (( أحيّ والداك؟ قال نعم. قال: ففيهما فجاهد ) ) [4] .

ثمَّ جعل الله تعالى رضاه في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما، قال رسول الله -: (( رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد ) ) [5] ، بل جعل للوالد حرية التصرف في مال الابن أخذًا من حديث جابر ابن عبد الله - رضي الله عنه: (( أن رجلًا قال: يا رسول الله: إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح - يستأصل - مالي، فقال رسول الله -: أنت ومالك لأبيك ) ) [6] .

(1) الدر المنثور، مرجع سابق، جزء 5، ص 258.

(2) صحيح البخاري، مرجع سابق، جزء 1، ص 197.

(3) صحيح مسلم، مرجع سابق، جزء 8، ص 5.

(4) صحيح مسلم، مرجع سابق، جزء 8، ص 3.

(5) عارضة الأحوذي، مرجع سابق، جزء 8، ص 95.

(6) سنن ابن ماجه، جزء 2، ص 769، قال المحقق: رجاله ثقات على شرط البخاري، وفي الزوائد: إسناده صحيح، وذكره الألباني في صحيح الجامع، حديث رقم 1498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت