فهرس الكتاب
إن رعاية المسنِّين قد لا تبدو ظاهرة من هذه الآثار، ولكن بتأمل بعض جوانبها يتضح لنا ذلك، فمما لا شك فيه أن صديق الوالدين في الغالب الأعم كبير السن، فعندما يقوم المسلم بصلة صديق والديه وإكرامه فهو في حقيقة الأمر قام برعاية لمسن في المجتمع، إلى جانب بره بوالديه، وهذه إحدى صور البر الرائعة في المجتمع المسلم، والتي تساعد أفراد المجتمع على القيام بدمج المسن في المجتمع، كما يؤدي ذلك إلى القضاء على العزلة التي قد يمر بها كبير السن أو يشعر بها، وبهذا التوجيه الكريم استطاع الإسلام أن يخفف من آثار التغيرات الاجتماعية التي يمر بها المسنُّ والتي ذكرت في الفصل السابق، وليس هذا فحسب بل والتغيرات النفسية، لأن بينهما علاقة تأثيرية متبادلة كما ذُكر.
فحين يزور أفراد المجتمع أصدقاء آبائهم فهم بذلك يبرُّوا آباءهم، وذلك يعني أن الجيل المتوسط في المجتمع قد ارتبط تلقائيًا بجيل كبار السن، وأصبح المِسنُّون جزءً لا يتجزأ من المجتمع بخلاف ما يحدث في المجتمعات غير المسلمة، إذ تطالعنا الأخبار بين حين وآخر عما يحدث لبعض المسنِّين هناك، فهذا مسنٌّ يبقى متوفيًا داخل شقته لمدة أربع سنوات ولم تكتشف جثته إلا صدفة [1] . أترى لو كان أبناء أصدقائه يزورونه ويصلونه هل سيصل إلى هذه الحالة؟!! وهذا تقرير يصدر عن وزارة الأسرة والشبيبة والكهولة في ألمانيا جاء فيه: أن هناك (440) ألف مسنّ تعرضوا لإيذاء جسدي ومعاملة سيئة مرة واحدة على الأقل عام 1993م [2] ، والغريب في الأمر أن ذلك الإيذاء صادر من أفراد الأسرة، فهل ينتظر من أفراد الأسرة تلك صلة صديق والدها؟
(1) انظر: صحيفة الجزيرة السعودية، عدد 7751.
(2) انظر: صحيفة الشرق الأوسط، عدد 5985.