الصفحة 43 من 67

للمسنّ مكانته المتميزة في المجتمع المسلم، فهو يتعامل معه بكل توقير واحترام، يحدوه في ذلك قول الرسول - - (( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا ) ) [1] ، ويظهر ذلك التوقير والاحترام في العديد من الممارسات العملية في حياة المجتمع المسلم، وجميع هذه الممارسات لها أصل شرعي، بل فيها حث وتوجيه نبوي فضلًا عن ممارساته - - مع المسنِّين وتوجيه أصحابه نحو العناية بالمسنِّين، وتوقيرهم واحترامهم وتقديمهم في أمور كثيرة، فها هو - - يأمر خادمه أنسًا - رضي الله عنه - صراحة بذلك ففي الحديث: (( يا أنس ارحم الصغير ووقر الكبير ... ) )الحديث [2] ، وفي إلقاء السلام أمر - - أن (( يسلم الصغير على الكبير ... ) )الحديث [3] ، وأن يبدأ الصغير بالتحية ويلقيها على الكبير احترامًا وتقديرًا له. وفي الكلام أمر - -، ألا يتكلم الصغير في أمر دون الكبير، روى رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل فجاء عبدالرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة أبناء مسعود إلى النبي - - فتكلموا في أمر صاحبهما فبدأ عبدالرحمن وكان أصغر القوم، فقال النبي -: (( كبر الكُبَر. قال يحيى - أحد رواة الحديث - يعني ليلي الكلام الأكبر ... ) ) [4] ففي هذا الحديث إرشاد إلى الأدب في تقديم كبار السن في الحديث.

(1) عارضة الأحوذي، مرجع سابق، جزء 8، ص 107.

(2) مسند أبي يعلى، مرجع سابق، جزء 7، ص 197.

(3) صحيح البخاري، مرجع سابق، جزء 5، ص 2302.

(4) صحيح البخاري، ج 5، ص 2275، و صحيح مسلم، ج 5، ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت