فهرس الكتاب
ولقد أمر - - أن يُبدأ بتقديم الشراب للأكابر ففي الحديث أن رسول الله - - إذا سُقي قال: (( أبدؤا بالكبراء أو قال: بالأكابر [1] ، ولقد مارس ذلك - - عمليًا تقول عائشة - رضي الله عنها: (( كان يستنُّ وعنده رجلان فأوحى إليه: أن أعطِ السواك الأكبر [2] وقال ابن بطال: فيه تقديم ذي السن في السواك، ويلحق به الطعام والشراب والمشي والكلام ) ) [3] .
وفي فعله - - عندما أتاه عيينة بن حصن وعنده أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم - وهم جلوس جميعًا على الأرض فيدعوا لعيينة بنمرقة - وسادة - فأجلسه عليها، وقال: (( إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ) )، وفي رواية أخرى: (( إذا أتاكم كبير قوم فأكرموه ) ) [4] ، وعند الحاكم أن رسول الله - - كان يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم، ويشهد جنائزهم [5] ، ولا شك أن المسنِّين في المجتمع هم من ضعفاء المسلمين. ولمكانة المسن ووقاره حثّ رسول الله - - الشباب على التشبه بكبار السن لما لديهم من خصال لا تكون عند الشباب غالبًا، فمما روي عنه - - قوله: (( خير شبابكم من تشبَّه بكهولكم ... ) ) [6] ، أي: التشبه في سيرتهم فإنه يغلب عليهم الوقار والحلم.
(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة، الألباني، المكتبة الإسلامية، عمان، جزء 4، ص 381.
(2) مختصر أبي داود، ج 1، ص 41. وللحديث شاهد في صحيح البخاري، ج 1، ص 96.
(3) سلسلة الأحاديث الصحيحة، مرجع سابق، جزء 4، ص 76.
(4) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، مرجع سابق، جزء 7، ص 19.
(5) المستدرك على الصحيحين، مرجع سابق، جزء 2، ص 466.
(6) التيسير بشرح الجامع الصغير، ج 1،ص 530 وقال المناوي على إسناده: وفيه من لا يعرف ... لكن تعدد طرقه تجبره. وأدرجه الألباني في ضعيف الجامع، برقم 2910.