الصفحة 50 من 67

وبلغ الأمر إلى أن (مجلس مراكز الرعاية في المملكة المتحدة) تلقى عام 1995م (805) شكوى عن اعتداءات على المسنِّين من قبل الممرضات العاملات في مراكز العجزة، وقد أدان المجلس (96) ممرضة بسبب سوء معاملتهن للمسنِّين، كما وصف المجلس بعض هذه الاعتداءات بأنها إرهابية ومروعة ووحشية، بل وصف التقرير بعض مراكز العجزة في بريطانيا بأنها: (معسكرات يتعرض فيها كبار السن للإرهاب) [1] .

خامسًا: رعاية المسنِّين في الحروب من قبل الجيوش المسلمة

لم يعرف العالم الحديث آداب الحرب إلا في القرن الماضي، في حين جاء بها الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، ولم تظهر معاهدة رسمية حول آداب الحرب إلا في عام 1856م، والتي تسمى (تصريح باريس البحري) ، ثمَّ توالت الاتفاقات وأبرزها اتفاقات جنيف التي دوّنت عام 1949م والخاصة بمعاملة جرحى وأسرى الحرب، وحماية الأشخاص المدنيين، وهذه المعاهدة لاتطبق إلا في حالة قيام الحرب بين دولتين موقعتين على المعاهدة [2] .

أما في الإسلام فكانت هذه الآداب الحربية تطبق ابتداءً، حتى ولو لم يكن هناك أية اتفاقات أو معاهدات، فها هي سرايا رسول الله - - تنطلق يمنة ويسرة ناشرة الخير والنور، ولقد اشتملت وصاياه - - وخلفائه من بعده إلى الجيوش على عدد من التوجيهات والوصايا وشملت جوانب عدة منها: العناية بالشيوخ وكبار السن والاهتمام بهم وعدم قتلهم أو التعرض لهم.

(1) دنيا، مالك إبراهيم الأحمد، مطابع طيبة، الرياض، 1416هـ، ص 36.

(2) فن الحرب عند العرب في الجاهلية والإسلام، جمال محفوظ، في (موسوعة الحضارة العربية الإسلامية) ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1987م، جزء 3، ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت