فهرس الكتاب
ولقد استمد بعض علماء الغرب ومفكريهم في عصرنا الحالي هذا الرأي من أفلاطون. فنرى مستشار الرئيس الفرنسي السابق يقترح في إحدى الدراسات ألاّ يعطى الشيوخ علاجًا طبيًا مكثفًا إذا تجاوز سنًا معينة من أجل التعجيل بوفاته، وها هي إحدى المستشفيات الدنمركية ترفض استقبال المرضى المسنِّين لأن إقامتهم في المستشفى قد تطول، ويجب أن تعطى أولوية العلاج للعاملين الذين يسهمون في تمويل صناديق الرعاية بما يدفعونه من ضرائب، فقيمة الإنسان لديهم ليست في ذاته وإنما في قدرته على الإنتاج، فهو عندهم أشبه ما يكون بـ (الآلة) [1] .
لذلك لا عجب أن تجد الدراسات حول سوء معاملة المسنِّين في الغرب قد تزايدت مؤخرًا، بل بدأت تأخذ فصولًا عديدة في القانون الأمريكي، وأصبحت قضاياهم تمثل نسبة مرتفعة من الدعاوى في المحاكم الجزائية، فمع بداية عام 1985م قامت عدة ولايات أمريكية بسنِّ القوانين التي تتعلق بسوء معاملة المسنِّين واعتبرت المسيء إلى المسنِّين بالضرب أو منع الطعام بمثابة المخل بالقانون [2] ، وهذا أدى بدوره إلى تزايد ظاهرة إنشاء مساكن للمسنِّين في عدد من الدول الغربية لاستنقاذهم من الإهمال الذي قد يجدونه من أسرهم [3] .
(1) انظر: مجلة المجلة الصادرة برقم 748، في 12 - 18/ 6/1994م، ص 46.
(2) الشيخوخة، فادي غندور، الدار العربية للعلوم، 1410هـ، ص. ص 68 - 71.
(3) انظر: صحيفة الرياض السعودية، عدد 9858.