الصفحة 48 من 67

وإضافة لتلك الرعاية الخاصة يمكننا أن نلمس صورًا من الرعاية العامة للمسنِّين، وذلك حينما تعجز الأسر عن تقديم الرعاية اللازمة للمسن، أو حينما لا يكون هناك ثمة راعٍ أو معين لذلك المسن، فلقد برز في المجتمع المسلم ما يسمى (بالأربطة) وهي أماكن تُهيَّأ وتُعد لسكنى المحتاجين، وأصبح بعضها ملاجئ مستديمة لكبار السن [1] ، فالأصل هو رعاية المسن في أسرته فهو قربة لله عز وجل ثمَّ الفرع وهو ظهور هذه المؤسسات الاجتماعية مثل: الأربطة، والأوقاف: والدور الاجتماعية، وهي في نبعها جهود شعبية من أفراد المجتمع المسلم، ثمَّ دخلت الدولة في تنظيمها والإشراف عليها.

وفي الوقت الذي كان المسن يجد فيه كل تقدير واحترام ورعاية وتوقير في المجتمع المسلم، وبتوجيه من دينه الحنيف، وتأييد من رسوله العظيم - - نجد أن المسن يعيش في حالة متردية في بعض الحضارات الأخرى. فها هو أفلاطون مثلًا يرى أن (( العناية يجب أن توجه إلى أصحاب الأجسام السوية، والعقول القوية، وأما ما عداهم فيهملون ليكون نصيبهم الموت ) ) [2] .

(1) المؤسسات الاجتماعية في الحضارة العربية، سعيد عاشور، في (موسوعة الحضارة العربية الإسلامية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1987م، جزء 3، ص 339.

(2) المعوق والمجتمع في الشريعة الإسلامية، سعدي أبو حبيب، دار الفكر، دمشق، ص62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت