الصفحة 52 من 67

ولم يتوقف الأمر على وصية من رسول الله - - بعدم قتل الشيوخ، بل هدد من قتل شيخًا أنه لن يسلم من تبعة ذلك الفعل، ففي الحديث أن رسول الله - - قال: (( من قتل صغيرًا أو كبيرًا أو أحرق نخلًا أو قطع شجرة مثمرة أو ذبح شاة لإهابها لم يرجع كفافًا ) ) [1] . ولا يتنافى هذا مع حديث الرسول - - الذي يرويه أبو داود عن سمرة ابن جندب أن رسول الله - - قال: (( اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا أشرافهم ) ) [2] وفي لفظ: (( استبقوا شرخهم ) )والشرخ: الغلمان الذين لم ينبتوا، فقتل الشيخ من المشركين محمول على أنه إذا كان يقدر على القتال أما من كان منهم لا يطيق القتال ولا ينتفع به في رأي فلا يقتل، وعليه يحمل حديث منع القتل وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء [3] .

ولقد اقتدى الخلفاء الراشدون بهدي رسول الله - - فهذا الصديق رضي الله عنه يوصي أسامة بن زيد - رضي الله عنه - حين بعثه إلى الشام إنفاذًا لأمر رسول الله - - قبل وفاته بوصايا نفيسة وكان مما جاء فيها: (( يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر، فاحفظوها عني: لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا ولا أمرأة ... ) ) [4] .

(1) المسند، مرجع سابق، جزء 5، ص 347.

(2) المسند، جزء 5، ص 28، وكذلك: مختصر سنن أبي داود، جزء4، ص 13.

(3) أوجز المسالك إلى موطأ مالك، الكاندهلوي، المكتبة الإمدادية، ج8، ص 231.

(4) تاريخ الطبري، ابن جرير الطبري، دار المعارف، القاهرة، ج 3، ص 226. وكذلك: الكامل في التاريخ، ابن الأثير، دار الكتاب العربي، بيروت، 1403هـ، ج 2، ص 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت