فهرس الكتاب
د- الرخصة لكبير السن في القبلة والمباشرة وهو صائم، فلا حرج عليه فيها، بخلاف الشاب الذي يُمنع من ذلك فعن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: كنا عند النبي - - فجاء شاب فقال: يا رسول الله أُقبّل وأنا صائم، قال: لا. فجاء شيخ فقال: أُقبل وأنا صائم قال: نعم. قال: فنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله -: (( قد علمت لِمَ نظر بعضكم إلى بعض؟ إن الشيخ يملك نفسه ) ) [1] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا سأل النبي - - عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب [2] .وفي الموطأ أن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب [3] .
هـ - الإذن للمرأة كبيرة السن في ترك الحجاب الشرعي الذي تؤمر به صغيرة السن الشابة قال تعالى: والقواعد من النساء اللآتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم { [النور: 60] قال المفسرون عند هذه الآية: إن الله رخص للمرأة الكبيرة أن تضع ثيابها عنها، والمراد هنا ما كان على ظاهر البدن لا الثياب التي على العورة الخاصة، فأباح الله لهن ما لم يبح لغيرهن [4] .
(1) المسند، مرجع سابق، جزء 2، ص 246. وقال الترمذي: اختلف أهل العلم من أصحاب النبي - - وغيرهم في القبلة للصائم فرخَّص بعض أصحاب النبي - - في القبلة للشيخ ولم يرخصوا للشاب، مخافة أن لا يسلم له صومه والمباشرة عندهم أشد، ورأوا أن للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل وإذا لم يأمن على نفسه ترك القبلة ليسلم له صومه، وهو قول سفيان والشافعي. عارضة الأحوذي، ج 3، ص 259.
(2) سنن أبي داود، مرجع سابق، جزء 1، ص 726.
(3) موطأ الإمام مالك، مرجع سابق، ص 199.
(4) فتح القدير، مرجع سابق، جزء 4، ص 52.