فهرس الكتاب
وفي ختام الآية أمر الله الولد بالترحم عليهما جزاء قيامهما بتربيته في حال صغره وعجزه، وما ذاك إلا لتذكيره بما قاما به في تلك المرحلة من تربية، وما عانياه من مشقة، وما يجب عليه لقاء ذلك من جزائهما بالدعاء لهما وبرهما.
ورغم عظم الكفر لم يسقط الله بسببه حقهما بل أمر بمصاحبتهما بالمعروف في قوله تعالى: وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا { (لقمان آية: 15) ورغم عظم الجهاد لم يرخِّص فيه رسول الله} - - للولد إلا بإذنهما لما رواه ابن عمر أن رجلًا جاء يستأذنه عليه الصلاة والسلام في الجهاد فقال (( أحيِّ والداك ) )؟ قال: نعم. قال: (( ففيهما فجاهد ) )، وفي لفظ آخر قال: نعم وتركتهما يبكيان. قال: (( اذهب فأضحكهما كما أبكيتهما ) ) [1] .
وقد بنى الفقهاء على هذه القواعد عددًا من مسائل وأحكام النفقة فيما يتعلق بوجوبها، وشروطها، ونطاقها، ففي المذهب الحنفي: تجب النفقة للأبوين والأجداد والجدات إذا كانوا فقراء وإن خالفوا ولدهما في الدين [2] .
وفي المذهب المالكي: تجب النفقة على الولد إذا كان موسرًا، كبيرًا أو صغيرًا، ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو متعددًا، مسلمًا كان أو كافرًا، صحيحًا أو مريضًا، ويرى الباجي من علماء المالكية وجوب هذه النفقة ولو كان الأب ممن يقدر على الكسب [3] .
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، ج 16، ص 103.
(2) شرح فتح القدير لابن الهمام، ج 4، ص 415 - 416، والهداية للمرغناني، ج 2، ص 46
(3) انظر منح الجليل على مختصر سيدي خليل لمحمد عليش، ج 4، ص 414 - 415، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب، ج 4، ص 209 - 210.