الصفحة 60 من 67

وفي المذهب الشافعي: تكون نفقة الوالد على الولد أوجب إذا صار الوالد في حال لا يقدر أن يغني فيها نفسه [1] ، وأن تكون هذه النفقة شاملة للدواء وأجرة الطبيب والخادم الذي يحتاجه الوالد مع عدم جواز تكليفه بالكسب لما في ذلك من منافاة للمعاشرة بالمعروف التي أمر الله بها [2] .

وفي المذهب الحنبلي: يجب أن تشمل نفقة الوالد نفقة زوجته والأخوة الصغار للولد المنفق، ويشترط لذلك إيسار الولد وكون الوالدين فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم. كما يشترط أن تكون لمن تجب عليه النفقة ما يتفق عليهم فضلًا عن نفقة نفسه، إما من ماله وإما من كسبه، وأن يكون المنفق وارثًا [3] .

ومع تباين بعض هذه الآراء في مسألة النفقة واشتراط بعض الشروط لها كما في المذهب الحنبلي، إلا أنها كلها تتفق في وجوب الرعاية الملقاة على الولد نحو أبويه، وعلى الأخص عند كبرهما أو مرضهما أو عدم قدرتهما على إعالة أنفسهما. وإن التعلُّل بالعجز أو عدم استطاعة زوجته أو رفضها للعيش معهما لا يبرر عقوق الولد لوالديه أو هجرهما أو التخلِّي عن رعايتهما، فقد روى الترمذي عن ابن عمر قال: كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني أن أطلقها فأبيت، فذكرت ذلك للنبي - - فقال: (( يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك ) ) [4] .

كما أن التعلُّل بقيام الدولة أو الجمعيات برعاية الوالدين لقدرتهما على ذلك لا يسقط عن الولد واجبه في بر أبويه، لأن ولاية الدولة ولاية عامة، وولاية الولد ولاية خاصة، وهذه الولاية أوجب وألزم من الأولى.

(1) انظر الأم للإمام الشافعي، ج 5، ص 100 - 101.

(2) انظر نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي، ج 7، ص 218 - 21.

(3) المغني، ابن قدامة، ج 9، ص256 - 258، وكشاف القناع عن متن القناع، ج5، ص 480.

(4) سنن الترمذي، ج 3، ص 494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت