ومن فوائد الرضاعة الطبيعية - في أيامها الاولى بشكل خاص - ان حليب الايام الثلاثة الاولى يتميز بوفرة في الاملاح والبروتينات وبقلة في الدسم وهذا كله يفيد الرضيع ويعطيه المناعة الاولى من الامراض.
ولكي ينشأ الطفل ملتصقًا بأمه حدد الاسلام فترة اقصاها سنتان للرضاعة (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة) وتعد هذه الفترة (مرحلة الانجازات الكبيرة) اذ انها تشهد النمو الجسمي وفيها يتعلم الكلام ويكتسب اللغة وفيها تنمو الذات ويتكون مفهومها الذي يعد الحجر الاساس لبناء الشخصية وتقوم الرباطة بين الطفل وابويه والاسرة على اساس من الحب المتبادل والتفاعل السليم.
ب- في فترة الطفولة المبكرة 2 - 4 سنوات: النمو الإجتماعي أساسي في هذه الفترة، فيجب ان يتعود الطفل على رؤية من هم خارج الأسرة و محادثتهم و الإختلاط بهم، كما يجب تنمية الثقة بالنفس عنده.
ج- في فترة الطفولة الوسطى (6 - 9 سنوات) : الطفل هنا قادر على الذهاب الى المدرسة فينبغي الا يحرم منها - وبخاصة البنات - وينبغي ممارسة الالعاب الحركية والالعاب الجماعية ايضًا وتشجيعه على الملاحظة والنشاط وتوسيع عالمه الخارجي بالزيارات والرحلات وتنمية الابتكار لديه من خلال اللعب والرسم والنشاط الحركي.
هذه المراحل يتم فيها ما يسميه الفقهاء (بتأديب) الطفل وهي كلها مباحة في نظر الاسلام لأن الاصل هو (الاباحة ما لم يرد نص التحريم) .
الخلق وتكوين الجنين:
يتكون الجنين باكتمال عملية الاخصاب التي تعني اندماج (الحيوان المنوي) الناتج من الرجل مع (البويضة) الموجودة في رحم الانثى وقد وصف القرآن مراحل تكوين الجنين في ادق وصف وكأنه كتاب علمي حديث في علم الأجنة.
فقد وردت نصوص علمية كثيرة في القرآن الكريم في مجال الطب والفلك واستكشاف كل ما في الارض فقد أوصى الاسلام الانسان ان يعرف كل شيء عن هذا الكون (قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق) وقال ايضًا (أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الارض كيف سطحت) .
وبالاضافة الى ذلك أمر الاسلام بالنظر الى داخل الجسم البشري فقال (وفي انفسكم افلا تبصرون) ، وقال الله تعالى: (وصوركم فأحسن صوركم) والتصوير هنا لغة يعني التشكيل اي جعل له صورة مجسمة قال تعالى: (هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء) ويؤكد هذا المعنى سؤال الخالق للانسان: (يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعداك في اي صورة ما شاء ركبك) .
لهذا أمر الإسلام بالنظر في الجسم وكيف خلق (فلينظر الانسان مم خلق. خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب) (6) والنظر هنا يعني التدبر والتفكر وهذا التدبر والتفكر مطلوبان من الانسان العادي غير المتخصص اما الإنسان المتخصص كالطبيب وعالم الوراثة فالنظر عندهما هو النظر العميق الى الداخل في دراسة الجسم من الداخل ومعرفة العلاقات بين الاجهزة وطبيعة كل جهاز وطريقة عمله ومداواته إذا إختل عمله ومن هنا بدأ الطب عند المسلمين في العمل منذ القديم.
فلقد (نظر) ابن النفيس في داخل الجسم البشري واكتشف الدورة الدموية وبرع الرازي في الطب والجراحة وابتكر المسلمون ادوات التشريح وآلات الطب كل هذا تلبية لدعوة الاسلام للمسلمين بأن (ينظروا) في النفس فنظروا وتحدثوا والفوا الكتب الطبية.