الصفحة 11 من 26

وأما مسألة العين فقد ذكرها البخاري في صحيحه عن الزهري حيث قال:"وقال الزهري فيمن جعل ألف دينار في سبيل الله ودفعها إلى غلام له تاجرٍ، فيتجر، وجعل ربحه صدقة للمسكين والأقربين، هل للرجل أن يأكل ربح تلك الألف، وأن يكون جعل ربحها صدقة للمسكين؟ قال: ليس له أن يأكل منها".

ويقول ابن تيمية: نص أحمد على ما هو أبلغ من ذلك (الإبدال) ، وهو وقف ما لا يُنتفع به إلا مع إبدال عينه، فقال أبو بكر عبد العزيز في"الشافي": نقل الميموني عن أحمد أن الدراهم إذا كانت موقوفة على أهل بيته ففيها الصدقة، وإذا كانت على المساكين فليس فيها صدقة.

قلت: رجل وقف ألف درهم في السبيل؟ قال: إن كانت للمساكين فليس فيها شيء. قلت: فإن وقفها في الكراع والسلاح؟ قال: هذه مسألة لَبس واشتباه. قال أبو البركات: وظاهر هذا جواز وقف الأثمان لغرض القرض أو التنمية والتصدق بالربح.

كما حكينا عن مالك والأنصاري قال: ومذهب مالك صحة وقف الأثمان للقرض، ذكره صاحب التهذيب وغيره في الزكاة، وأوجبوا فيها الزكاة، كقولهم في الماشية الموقوفة على الفقراء.

وقال محمد بن عبد الله الأنصاري بجواز وقف الدنانير، ولأنه لا ينتفع بها إلا بالاستهلاك تدفع مضاربة، ويصرف ربحها في مصرف الوقف.

ومعلوم أن القرض والقراض يذهب عينه ويقوم بدله مقامه، وجعل المبدل به قائما مقامه لمصلحة الواقف.

وهذه المسألة فيها نزاع في مذهبه؛ فكثير من أصحابه - أي أحمد - منعوا وقف الدراهم والدنانير كما ذكره الخرقي ومن اتبعه، ولم يذكروا عن أحمد نصا بذلك، ولم ينقله القاضي وغيره إلا الخرقي، وأطال ابن تيمية النفَس في الرد على من منع من أهل مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى . (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت