قال المرداوي في"الإنصاف"بعد أن نقل أن الصحيح من المذهب عدم وقف الأثمان ما نصه: وقال في الفائق: وعنه: يصح وقف الدراهم. فينتفع بها في القرض ونحوه، اختاره شيخنا - يعني الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى - وقال في الاختيارات: ولو وقف الدراهم على المحتاجين لم يكن جواز هذا بعيدا . (4)
وقصر المالكية وقف العين على القرض، ولكن ذلك من حيث المعنى لا يمنع تعميمه على غير القرض من الاستثمار، كما قاسوا على العين وقف الطعام للبذور ووقف النبات دون الأرض ليفرق على المساكين كما سبق.
وذكر خليل وغيره مسألة العين الموقوفة في باب الزكاة، ومن الموافقة أنها في مسائل الإمام أحمد ذكرت في باب الزكاة، إلا أن أصحاب أحمد تأولوا ذلك. قال خليل في مختصره:"وزكيت عين وقفت للسلف، كنبات ليزرع ويفرق ما يخرج منه للفقراء ولمسجد". (5)
وتردد خليل في باب الوقف في الطعام حيث قال:"وفي وقف كطعام: تردد"، وقد بين الشارح أن وقف الطعام إذا كان للسلف: كوقف العين ليس محل تردد، حسب مصطلح المؤلف؛"لأن مذهب المدونة وغيرها الجواز، والقول لابن رشد بالكراهة: ضعيف، وأضعف منه قول ابن شاس: إن حمل على ظاهره يعني المنع والله أعلم". (6)
وفي المذهب الحنفي كان العلامة أبو السعود الذي عاش في القرن العاشر الهجري من أشد المدافعين عن جواز وقف النقود والمنقولات التي تزول وتحول، في رسالته في جواز وقف النقود (7) ، حيث نقل ذلك عن زُفر بن الهذيل صاحب أبي حنيفة، وخرجه على قول محمد بن الحسن في المنقول إذا تعارف الناس على وقفه، وقاسها على مسائل أفتى فيها مشايخ الحنفية بجواز وقف المنقول في موضع التعارف ناقلا عن الخانية والبزازية والمحيط والذخيرة وغيرها من كتب الأحناف.
وذكر ابن عابدين عن فتاوى الشلبي أن وقف الدراهم لم يُرو إلا عن زفر . (8)