وهذا واضح في جواز وقف ما يحول ويزول كالطعام والعين، وما في حكمها مما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك عينه، وبهذا ندرك أن المصلحة أثرت في الانتقال عن الأصل المعروف في: أن الوقف إنما يكون عقارا أو منقولا؛ لا يتضمن الانتفاع به استهلاك عينه عند الجمهور إلى أن أصبح الوقف أموالا سائلة تتناولها الأيدي وتتداولها الذمم.
2-مراعاة المصلحة في المعاوضة.. واستثمار غلة الوفر:
أجاز المالكية المعاوضة في ثلاثة مواضع يُباع فيها الحبس: لتوسعة الطريق العام، أو لتوسعة المسجد الجامع الذي ضاق بأهله، أو لتوسعة المقبرة. ويمكن أن نطلق عليها المعاوضة"للمصالح العامة"كما سماها أبو زهرة . (9)
وممن قال باستعمال وفر الوقف في غيره من أوجه البر، وبصرف الأموال المرصودة لوجه من أوجه البر في غيره من الوجوه إذا لاحت مصلحة في ذلك: أبو عبد الله القوري حين سُئل عن مسألة مفادها: أن إمام الجامع الأعظم كان يأخذ راتبه من جزية اليهود، شأنه شأن من قبله من الأئمة، ثم اتفق في اليهود ما اتفق، فانقطع المرتب بسبب ذلك، فهل يجري المرتب من وفر الأحباس الذي يَفضل عن جميع مصالحها وقومتها ومن تعلق بها أم لا؟