الصفحة 14 من 26

فأجاب بما مؤداه: أن المسألة ذات خلاف في القديم والحديث، وأن الذي به الفتيا إباحة ذلك وجوازه وتسويغه وحِليته لآخذه، وهذا مروي عن ابن القاسم، رواه عنه ابن حبيب عن أصبغ، وبه قال عبد الملك بن الماجشون وأصبغ، وأن ما قُصد به وجه الله يجوز أن يُنتفع ببعضه في بعض إن كانت لذلك الحبس غلة واسعة ووفر بين كثير يُؤمن من احتياج الحبس إليه حالا ومآلا، وبالجواز أفتى ابن رشد بِرم مسجد من وفر مسجد غيره، ولهذا ذهب الأندلسيون خلاف مذهب القرويين، وبه قال ابن القاسم، والأصح الجواز، وهو الأظهر في النظر والقياس، وذلك أنا إن منعنا الحبس حرمنا المُحبس من الانتفاع الذي حبس من أجله، وعرضنا تلك الفضلات للضياع؛ لأن إنفاق الأوفار في سبيل كمسألتنا أنفع للمحبس وأنمى لأجره وأكثر لثوابه. (10)

وفي نوازل ابن سهل: ما هو لله لا بأس أن يُنتفع به فيما هو لله. ويقول ابن لب:

فقد كان فقهاء قرطبة وقضاتها يبيحون صرف فوائد الأحباس بعضها في بعض". (11) "

وخفف ابن السليم في تصريف الأحباس بعضها في بعض، وهو قول ابن حبيب في كتاب الحبس من الواضحة. وفي ذلك اختلاف، وكلام ابن السليم هو قوله:"وما كان لله لا بأس أن يُستعان ببعضه في بعض، وبنقل بعضه إلى بعض". (12)

ومن ذلك جواب ابن القطان في غابة زيتون موقوفة على مسجد قشتال أن تُصرف على بناء سور الموضع:"ومنفعة السور للمسجد صاحب الزيت أَعود نفعا من صرفه في غير ذلك، فلتطب النية في صرف ذلك فيما هو أهم وأعود نفعا، وإن كان النص أن يصرف في مسجد آخر". (13)

وفي المعيار جواز اشتراء دار للإمام الذي كان يسكن في دار مستأجرة من وفر الوقف . (14)

ومن هذا القبيل ما اختاره سيدي عبد الله العبدوسي"من أن يكون صرف غلة الأحباس بعضها على بعض، على وجه المسالفة؛ بشرط أن يكون المسلف منه غنيا لا يحتاج إلى ما أسلف منه، لا حالا ولا استقبالا، أو يحتاج في المستقبل بعد رد السلف". (15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت