الصفحة 15 من 26

هل يجوز استثمار الأموال المرصودة ليزداد ريع الوقف؟

والسؤال المهم: هل بالإمكان - شرعا - تحريك الأموال المرصودة لاستثمارها ليزداد ريع الوقف، ويكون أكثر استجابة للمصالح التي وقف من أجلها؟

هذا الأمر لا يستبعد، وذلك للاعتبارات التالية:

-باعتبار المصلحة التي من أجلها كان القول بجعل الوفر في أعيان من جنس الوقف تكون وقفا، أليس ذلك نوعا من الاستثمار؟ لم يبق بعد ذلك إلا إشكالية المضاربة في ثمن المعاوضة دون صرفه إلى أعيان من جنس الوقف.

-إذا اعتبرنا القول بجواز وقف العين ابتداء للاستثمار والمضاربة فنقول: إن ما جاز ابتداء يجوز في الأثناء بناء على المصلحة الراجحة كما سماها ابن تيمية ليترتب عليها استبدال الوقف للجدوى الاقتصادية التي ليست ناشئة عن حاجة أو ضرورة، وإنما عن الحاجة الاستثمارية.

-قياسا على جواز المضاربة في مال اليتيم، بل هو أولى من تركه تأكله الصدقة. قال تعالى: )يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير).

-يُقاس على التصرف في مال الغير بالمصلحة الراجحة الذي قد يُثاب عليه فاعله. ففي الحديث الصحيح: حديث ثلاثة الغار، ومنهم الرجل الذي كان مستأجرا أجيرا بفرق من أرز، فلما قضى عمله قال:"أعطني حقي، فعرضت عليه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا برعاتها، فجاءني فقال: اتق الله وأعطني حقي، فقلت: اذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخذ.."إلى آخر الحديث. ونعلم أن الله فرج عنه بفضل هذا العمل، وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله:"باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم، وكان في ذلك صلاح لهم . (1) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت