الصفحة 16 من 26

قال الأُبي في شرحه على صحيح مسلم في هذا المحل ما نصه:"احتج به الحنفية على أن بيع الرجل مالَ غيره، والتصرفَ فيه بغير إذنه: جائز؛ إذا ما أمضاه المالك. وأجاب أصحابنا وغيرهم بأنه شرع من قبلنا فيحتمل أنه استأجره بأجر في الذمة ولم يُسلمه له، بل عرضه عليه فلم يقبله لرداءته فلم ينتقل من غير قبض، فيبقى على ملك ربه فلم يتصرف إلا في ملكه ثم تطوع بما اجتمع منه". (2)

فهذا يدل على أن التصرف بالإصلاح، وبما هو أصلح: أمر مقبول شرعا. وهذه شهادة الجنس، وبيان ذلك أن نقول: إن مال الغير يشمل مالا مملوكا لشخص لم يخرج عن ملكه، ويشمل مالا موهوبا لشخص آخر، ثم إن أمر الغلة والوفر أخف من أمر أصل الوقف، فالثمرة ليست حبيسة، بل هي مُسبلة كما هو صريح النص، ولهذا أجازوا استبدال الدراهم بها قبل وصولها إلى يد المستحق؛ لأن الغلة ليست حبيسة، ويشهد لذلك ما في كتاب الأقضية الثالث من سماع أشهب عن مالك، من كتاب الحبس في البيان والتحصيل لابن رشد:"وسُئل عن الرجل يحبس الحائط صدقة على المساكين أيقسم بينهم تمرا، أم يباع ثم يقسم الثمن بينهم؟ قال: ذلك يختلف، وذلك إلى ما قال فيه المتصدق أو إلى رأي الذي يلي ذلك واجتهاده - إن كان المتصدق لم يقل في ذلك شيئا - إن رأى خيرا أن يبيع ويقسم ثمنه، وإن رأى خيرا أن يقسم ثمره قسمه ثمرا، فذلك يختلف، فربما كان الحائط بالمدينة: فإن حُمل أضر ذلك بالمساكين حمْله، وربما كان في الناس الحاجة إلى الطعام فيكون خيرا لهم من الثمن فيقسم إذا كان هكذا فهو أفضل وخير، وهذه صدقات عمر بن الخطاب منها ما يُباع فيقسم ثمنه، ومنها ما يُقسم تمرا."

فابن رشد بين هذا على ما قاله:"إن ذلك إلى اجتهاد الناظر في ذلك إن لم يقل المتصدق في ذلك شيئا". (3)

3-تغيير المعالم للمصلحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت