الصفحة 18 من 26

وقد نظم محمد ميارة في تكميله للمنهج في القواعد، قاعدة اعتبار قصد الواقف المقدر بعد موته للتصرف في الحبس بما فيه مصلحة فقال:

قلت كذا الحبس قالوا إن شَرَط لا تخرج الكتب فخلف قد فرط

يجري بها كذلك أن لا يدفعا إلا كتاب بعد آخر اسمعا

للقصد جاز فعل ما لو حضرا وافقه، رآه أيضا نظرا

وهذه قاعدة اللفظ إذا خالفه القصد فقيل ذا وذا

وذكر المؤلف في شرحه لهذه الأبيات ما نقلناه عن القابسي - بواسطة الحطاب في شرحه لخليل - عند قول المصنف (واتبع شرطه إن جاز) وهو نقله بواسطة البرزلي. وذكر في آخر شرحه كلاما للعبدوسي قائلا:"وأشار بقوله للقصد جاز - البيت - إلى ما وقع في جواب الإمام عبد الله العبدوسي، ونقله صاحب المعيار بعد ثمان عشرة ورقة من نوازل الأحباس مما حاصله: أنه يجوز أن يفعل في الحبس ما فيه مصلحة له مما يغلب على الظن، حتى كاد أن يقطع به أن لو كان المحبس حيا وعُرض عليه ذلك لرضيه واستحسنه . (8) "

وفي هذه القاعدة التي أُخذت من كلام بعض المتأخرين، كالقابسي والبرزالي والعبدوسي، وأخذ بها الأندلسيون أيضا: ما يدل على اعتبار المصلحة لتفسير أقوال الواقف، ولصرف الأوقاف؛ لأن تكليم القصد بعد بت الوقف وموت الواقف، إنما هو - في الحقيقة - تحقيق لمناط المصلحة كما أخذه ميارة من كلام العبدوسي فيما نقلناه آنفا.

ونقل كلام الحطاب وميارة، الرهوني في حاشيته على الزرقاني، وبعد نقله لنص نظم تكميل المنهج قال: ولم يذكر في الشرح ترجيحا ولا عملا،

ذكر عصريه أبو محمد سيدي عبد القادر الفاسي في أجوبته أن العمل جرى بمراعاة القصد، ونظم ذلك ولده أبو زيد في عملياته فقال:

وروعي المقصود في الأحباس لا اللفظ في عمل أهل فاس

ومنه كتب حبست تقرأ في خزانة فأخرجت من مُوقف (9)

5-جريان العمل في الأوقاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت