الصفحة 3 من 26

ما هي المصالح باختصار؟."المصالح أربعة أنواع: اللذات وأسبابها، والأفراح وأسبابها"هذا ما يقوله العز بن عبد السلام. وقال غيره:"إنها (المصلحة) جلب نفع، أو دفع ضر؛ لأن قوام الإنسان في دينه ودنياه، وفي معاشه ومعاده بحصول الخير واندفاع الشر، وإن شئت قلت: بحصول الملائم واندفاع المنافي". (1)

ويقول العز ابن عبد السلام:"الطاعات ضربان: أحدهما ما هو مصلحة في الآخرة كالصوم والصلاة والنسك والاعتكاف، والضرب الثاني ما هو مصلحة في الآخرة لباذله، وفي الدنيا لآخذيه، كالزكاة والصدقات والضحايا والهدايا والأوقاف والصلات". (2)

ويوازي هذا التقسيم للطاعات تقسيم ثنائي آخر لكل ما شرعه الشارع الحكيم من معقول المعنى أو غير معقول المعنى (التعبدي) ، وعبر العز عن ذلك بقوله:"المشروعات ضربان: أحدهما: ما ظهر لنا أنه جالب لمصلحة، أو دارئ لمفسدة، أو جالب دارئ لمصلحة، ويعبر عنه بأنه معقول المعنى. الضرب الثاني: ما لم يظهر لنا جلبه لمصلحة أو درؤه لمفسدة، ويعبر عنه بالتعبد، وفي التعبد من الطواعية والإذعان فيما لم تعرف حكمته ولا تعرف علته: ما ليس فيما ظهرت علته وفُهمت حكمته؛ فإن مُلابسه قد يفعله لأجل تحصيل حكمته وفائدته، والمتعبد لا يفعل ما تعبد به إلا إجلالا للرب وانقيادا إلى طاعته، ويجوز أن تتجرد التعبدات عن جلب المصالح ودرء المفاسد ثم يقع الثواب عليها بناء على الطاعة والإذعان من غير جلب مصلحة غير مصلحة الثواب". (3)

أما ابن رشد فسماه بـ"العبادي"في مقابل"المصلحي"حيث قال:"والمصالح المعقولة لا يمنع أن تكون أساسا للعبادات المفروضة حيث يكون الشرع لاحظ فيها معنيين: معنى مصلحيا، ومعنى عباديا، وأعني بالمصلحي ما رجع إلى الأمور المحسوسة، وبالعبادي ما رجع إلى زكاة النفس". (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت