وقال في الصيام: (كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) . وفي الصلاة: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) . وقال في القبلة: (فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة) .
وفي الجهاد (أُذِنَ للذين يُقاتَلون بأنهم ظُلموا) . وفي القصاص: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) . وفي التقرير على التوحيد: (ألست بِرَبكُم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) ، والمقصود التنبيه.
وإذا دل الاستقراء على هذا، وكان في مثل هذه القضية مفيدا للعلم؛ فنحن نقطع بأن الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة". (5) "
هل تُبنى الأحكام على لائحات المصالح دون دلالة النصوص؟
وإذا كانت الشريعة مبنية على المصالح جَلْبا، فهل تُبنى الأحكام على لائحات المصالح دون اعتبار لدلالة النصوص؟ ذلك موضوع آخر لوزن المصالح توقف عنده العلماء فقسموا المصالح - على ضوئه - إلى ثلاثة أقسام:
-مصالح معتبرة بشهادة النص، وهي التي يعبر عنها"بالمناسب المعتبر".
-ومصالح ملغاة، وهي التي شهد الشرع ببطلانها.
-والنوع الثالث من المصالح: ما لم يشهد له الشرع ببطلان ولا اعتبار معين . (1)
على ضوء هذه التوطئة عن المصالح يمكن أن نبحث عن مكان الوقف في سلم المصالح، ونحاول استجلاء حكمته لنصل إلى تصنيفه، ولنقدم الأسئلة العملية التي تترتب عليها نتائج في مجال الوقف.
إن السؤال المهم: هل الوقفية تتضمن معنى"تعبديا"يمنع استغلال الحُبُس الاستغلالَ الأمثلَ والانتفاع به الانتفاعَ الأشمل والأفضل، أم أن الوقفية تتجاوز الألفاظ والمباني إلى المقاصد والمعاني، وتبعا لذلك لا تكون الوقفية حبسا عن الاستغلال الكامل والانتفاع الشامل، بل حبسا عليه؟.
وبعبارة أخرى: هل الوقفية تعني المنع من التبذير والتبديد، عن طريق المنع من تفويت الأصل مع تثميره لصالح الموقوف عليهم واعتبار الاستمرار في"الوقفية"لا في الذات الموقوفة؟.