لقد امتحن أولئك الهداة فاجتازوا ونجحوا ، وَوَفَقوا وواءموا ، ولو سكتوا بعد نجوم سئ المقولات ، وجديد الادِّعاءات .. لاتّهموا بالعجز !! ، ويا ليت ذلك العجز المنسوب يقف عندهم ، ولا يتجاوزهم إلى دينهم ، ولقلنا: عالمٌ واحدٌ عجز .. والعجز للبشر جبِّلة .
ولكن في عجزهم رميٌ للدين بمثل ذلك ، وسيفرح أعداؤنا .. هؤلاء وأولئك ! ، فهل ترك التأويل أجدى ، أم إنقاذ الدين به أولى وأعلى ؟؟.
لقد لجأ الكثير إلى التأويل البعيد .. بل وغير السديد - في أزماننا - ، وتأولوا آياتٍ لم يقل بمثل تأويلهم لها من [ السلف ] قائل ، وقبلناه منهم لغيرتهم على الدين ، وتمسكهم بحبله المتين .. وإلاَّ قل لي بربك:
هل قال السلف الصالح - رضي الله عنهم - بـ: وجود النظرية الانفجاريَّة للكون في القرآن !! .
وهل قالوا بوجود نظرية [ آنشتاين ] القائلة بتحول الطاقة إلى كتلة .. في القرآن العظيم !! .
إن كلُّ ما تقدم يجعل مغالاة البعض منَّا في حال الاختلاف المبرر المقبول ، الذي لا يُخرج المؤمن عن الإيمان والأصول ، أمرٌ لا يقبله المأثور في تلك الأمور !! ..
فمن أين أتينا بتلك المواقف المتشنجة ؟؟ ! ..
وتلك الفوضى والهرجلة ؟؟ ! ..
فحريٌّ بنا أن نتأسى [ بالسلف ] في هذه المسألة ، وإلاّ:
{ أ لم ترَ إلى الذين بدَّلوا دينهم كفرًا وأحلُّوا قومهم دار البوار } 20 .
أ فترضون أن نكون ممن قال فيهم ربُّهم:
{ .. أ فتؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض فما جزاء ذلك منكم إلاَّ خزيٌّ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُردُّون إلى أشد العذاب وما الله بغافلٍ عمَّا تعملون } (1) .
على أن من يبعد منَّا - جميعًا أيًَّا كنا - قليلًا .. ناصَحنا وناصحناه ، وليكن أحدنا مجاهرًا بأننا لقول نبينا قد اتَّبعناه:
{ الدين النصيحة ، الدين النصيحة ، الدين النصيحة .. } .
(1) البقرة / 85 .