التحرِّي في كلِّ الأحوال ، والإنصاف في المقال ، والبعد عن المزالق ، واتِّباع سبيل أهل البحث والاجتهاد ، ففي قولهم أيًَّا شئت منهم - لا ريب - النجاة والسداد .
ولا تكونوا ممن يُزكون أنفسهم ، أو يزكون على الله - عز وجل - أحدا ، ويطعنون في الخصم ما ساقهم إليه إلاَّ البغض والعِدا ، ولا يُغالون فيمن أحبوا ، ولا يبخسوا قدر من خالفوا .. بل منهج الإسلام ..
يقول تعالى:
{ .. وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى .. } (1) ..
ويقول تعالى:
{ يا أيُّها الذين آمنوا كونوا قوَّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنَّكم شنآن قومٍ على ألاَّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتَّقوا الله إنَّ الله خبيرٌ بما تعملون } (2) .
ويقول:
{ وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتَّبعتم الشيطان إلاّ قليلا } (3)
أيمكن أن يكون الكفار أحسن حالًا منكم ؟ ؟ ! .
أ لم نرهم قد: اختلفوا ، واتَّفقوا ، ووالوا وعارضوا .. بل وتجمعهم الشدائد ، وليس لهم إلاَّ مصالحهم التي قد لا يقرُّها .. شرعٌ ، ولا عقل .
فهل نتنكب أمر الله - عز وجل - ويتمسك به الكافرون ؟ ؟ !
أليست مصلحة الدين تقتضي منَّا اليوم - بل وفي كلِّ حين - ألاَّ نكون على ما نحن عليه ؟؟ ! .
أليس من الأجدر أن نبحث حلول المسائل الجديدة ؟؟ ! .
أليس من الأجدر أن نقف على سرَّاق ثروات المسلمين من الكفار ، ونعدّ لهم ما يأمرنا به الشرع ؟؟ ! .
ألم يقل ربُّكم: { يا أيُّها الذين آمنوا خذوا حِذركم } (4) ؟؟ !
فهلاَّ رجعنا إلى أهل العلم المشهود لهم بـ: بالعفة والديانة ، والنُصفة والأمانة ، والحصافة في القول مع اللطافة .. ؟؟ .
(1) المائدة / 152 .
(2) المائدة / 8 .
(3) النساء / 83 .
(4) النساء / 71 ، وراجع: النساء / 102 .