فهرس الكتاب
لن يثنيَكَ اليأسُ
إذا ما كانَ الإعصارُ حصانَكَ
لا شكَّ ستقتحمُ الأسوارَ
وتسقطُ كلُّ قلاعِ الخوفِ
وحين تهدِّمُ أصنامَ الوهمِ
ستعتصرُ الظّلْمةَ في كأسِ الفجرِ
ويشرقُ خمرُ الغايةِ
لن يشرقَ إيمانُك حتى يلتمعَ السيفُ
ويبتسم اليومُ الأجملُ
في شفتيك.
لستَ رسولًا للآمالِ
ولا داعيةً لليأسِ
ولكنّكَ آتٍ منْ آلامِ الواقعِ
تحملُ أعباءَ عذابكَ
ملحمةً حمراءَ
فهل تشغلُكَ الأيّامُ الميتةُ
عن أحداثِ العصرِ
وإشراقاتِ المستقبلِ
حين يُطلُّ المجدُ على مَنْ يصنعُ سلَّمَ إبداعِهِ
مرتقيًا قمَمَ الأفكارْ؟
لن تتنكّرَ للتّعساءِ
إذا ما أبدعْتَ حظوظَكَ
بل ستعودُ مضيئًا.. كالحبِّ
وليس هنالكَ مِنْ سينبِّهُ أجفانَ البؤسِ
سواكَ
فهل ستملُّ
إذا تعِبَ النَصْحُ
وخانتْكَ الحكمةُ؟
لن تيئسَ
لكنّ البرهانَ سيحرق أجنحةَ الكلماتِ
وقد تحترقُ الأفكارُ
فحسبُكَ أن تهطلَ أنغامُ الفجرِ
وتندى الآلامُ
ليصحوَ إحساسُ التّعساءْ.
لن تخجلَ منْ آرائِكَ حين ترافقُكَ الشّمسُ
وأطيارُ الحبِّ
ويحملُكَ الغيمُ
فيلمعُ سيفُ البرقِ وتنهمرُ الأمطارْ
لن تصمتَ حين تهيبُ بكَ الأشعارْ
ويصفِّقُ قلبُكَ
يسألُكَ البؤسُ
فتقرأُ باسمِ الواقعِ والفقرِ
وأنّاتِ القهرِ
قصيدةَ كفرٍ
وتحرِّضُ أهلَ زمانِكَ
ألاَّ يثقوا بالشّعراءِ المأجورين
وتلك الخُطَبِ الرّنّانةِ
والرّاياتِ المرفوعةِ
والصلواتِ
تطيرُ.. وترجعُ
أولا ترجعُ
قَدْ تتوقّعُ ما تتوقّعُ
لكنَّكَ لن تخجلَ من آرائِكَ
حين ترافقُكَ الشّمسُ
وأثمارُ الحبِّ تلوحُ بأشربةِ النور.
أَوَظَلَّ لهذا العصرِ البائسِ منْ نافذةٍ
لتطلَّ على الأيّامِ بوجهٍ أجملَ؟
يا خجلَ الأحلامِ على أبوابِ اليقظةِ
كم طالَ الليلُ
وليس هنالكَ غيرُ الأشباحِ
تعربدُ.. أو تسجدُ
أو تتناسلُ في الظُّلْمةِ
أو تتسلّقُ أشجارَ الأنسابِ
وتغتصبُ الأسماءْ.
أَوَظَلَّ لهذا العصر البائسِ من كلماتٍ صادقةٍ
لتعبِّرَ عن نفسِكَ