فهرس الكتاب
: مكتوب أيضا لا تجرب الرب إلهك.8 - ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها.9 - وقال له: أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي.10 - حينئذ قال له يسوع: اذهب يا شيطان لأنه للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد.11 - ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه"."
-هذه القصة على فرض صحتها فإنها تثبت بشرية المسيح ورسالته، وتوحيده لله، وأنه ليس إلها ولا ابن إله، بل هو عابد لله وذلك:
-1) أن إبليس قاد المسيح إلى بيت المقدس ثم إلى مكان عال، وتثبت القصة أن المسيح انقاد له، ولا بد أن يكون قد انقاد له طائعا أو مكرها، فإن كان انقاد له طائعا فيكون تحت حكم الشيطان وتصرفه، وهذه منزلة يجل عنها الأنبياء فضلا عن الإله ذي العزة والجبروت. وإن كان انقاد له مكرها فهذه منزلة المصروعين والعجزة والضعفاء والمساكين الذين لا حول لهم ولا قوة، ولا تليق بعيسى عليه السلام وهو عبدالله ورسوله.32
2)كيف يطمع إبليس في أن يسجد له الإله الذي خلقه لعبادته، بل كيف يتجرأ إبليس - لو كان المسيح إلها - أن يدعو إلهه إلى السجود له وعبادته والمسيح بزعمهم خالقهم وخالق إبليس فهل يُجرب المخلوق خالقه؟ [1] .
3)كيف يصح أن يعرض إبليس الدنيا على المسيح - وهو الإله كما تزعمون - والدنيا أصلا ملك له، فإن قلتم إن الجوع والآنقياد وطلب السجود مقابل ملك الدنيا على الناسوت دون اللاهوت، يقال: إن اللاهوت والناسوت عندكم متحدان، فانقياد الناسوت يعني انقياد اللاهوت بالضرورة، ويؤيد ذلك أن إبليس دعا اللاهوت دون الناسوت بقوله:"إن كنت ابن الله" [2] .
4)صعود يسوع إلى البرية ليجرب وصومه وجوعه يدل على أنه بشر مخلوق معرض للامتحان، والله يمتحن عباده ولا يمتحن، ويطعمهم ولا
(1) ابن حزم 17:2.المنتخب الجليل ص20 و51.ابو الفضل المالكي.
(2) ابن حزم الفصل 17:2. وأيوب صبري الجوهر الفريد ص 88.