فهرس الكتاب
يطعم. وكذلك جواب المسيح لإبليس عندما طلب منه أن يأكل من خبز الحجارة"مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ولكن بكل كلمة تخرج من فم الرب"دلالة على أن المسيح إنسان أعطاه الله الحياة، وجعل وسيلة الحفاظ على هذه الحياة الأكل، وهو بهذا يشبه سائر البشر، لأن الإله حياته بذاته لا بغيره، وهي حياة مستمرة أزلا وأبدا دون خبز. وفيه اعتراف المسيح عليه السلام أن الحياة الدنيوية تستمر بالخبز، لكن الحياة الأخروية تكون بالحفاظ على أوامر الله وأتباع كلماته.
وقول المسيح"يوصي ملائكته بك". دال على أن المسيح عبد يختلف عن الملائكة، وليس هو إلها، لأن الإله ليس بحاجة إلى من يحفظه، ومن وظائف الملائكة كما بينا حفظ البشر ورعايتهم. وفي القصة دلالة واضحة على أن المسيح عبد مربوب يعبد الله ربه ويسجد له وحده، ولهذا فهولم يرض أن يجربه، لأن المخلوق لا يجرب الخالق. وقول الإنجيل:"ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه". دليل على أن المسيح عبد مقرب إلى الله يحفظه ويقويه بالملائكة، ومعلوم أن الله ليس بحاجة إلى الملائكة. وقد علق الحسن بن أيوب - بعد إسلامه - على تجربة إبليس للمسيح فكتب لأخيه:"أفلايعلم من كان في عقله أدنى مسكة أن هذا الفعل لا يكون من شيطان إلى إله. ولو كان إلها لأزاله عن نفسه قبل أن يأتيه الملك من عند ربه" [1] .
المطلب السادس: الإيمان باليوم الآخر وبيان بطلان عقيدة الفداء والصلب
ونؤمن باليوم الآخر: ومعناه الإيمان بكل ما أخبر به الله تعالى في كتابه، وأخبر به رسوله محمد صلى الله عليه مما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه والبعث والحشر والصحف والحساب والميزان والجنة والنار. ولقد حفل القرآن الكريم بذكر اليوم الآخر، ونبه إليه في كل مناسبة، وأكد وقوعه ليستعد الناس له وليتجهزوا.
ومن مظاهر اهتمام القرآن بهذا اليوم أنه كثيرا ما ربط الإيمان به بالله عز وجل قال تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن
(1) ابن تيمية:- الجواب الصحيح 324:2. ومحمد مرجان: الله واحد أم ثالوث ص 137نقول بتصرف من المناظرة الكبرى للشيخ رحمت الله تأليف د. محمد خليل ملكاوي.