فهرس الكتاب
هذا اليوم العظيم أمرنا الله تعالى بالتزود له والاستعداد، فقال في القرآن العظيم (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) [1] . وقال سبحانه (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) [2] . وقال تعالى (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) [3] . والآيات في هذا كثيرة. فالله تعالى خلق الإنسان وجعله مسؤولا عن تصرفاته قال تعالى (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) [4] . خلقه وجعل له حرية واختيارا، فكل فعل له فيه قصد ونية يحاسب عليه ويؤاخذ به، وما ليس له فيه قصد ونية لا يحاسب عليه من رحمة الله بنا.
ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يعقل، وعن الصبي حتى يبلغ" [5] .
فالإسلام يبين لنا أن الإنسان إذا لم يبلغ الحلم لا يحاسب على تصرفاته، لأنه يعتبر فاقد الأهلية، أي ليس أهلا لصدور ذلك الفعل أو الشيء عنه. وأقصد بذلك صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق له وعليه. وهي الأمانة المقصودة بقول الله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) [6] ، حيث أكرمه الله بالعقل وجعل له ذمة قال تعالى (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير من خلقنا تفضيلا) [7] .
(1) البقرة 198.
(2) الكهف 111.
(3) البقرة177.
(4) الإسراء 36.
(5) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي.
(6) الأحزاب 72.
(7) الإسراء 70.