فهرس الكتاب
فصار الإنسان بهذا التفضيل أهلا لوجوب الحقوق له وعليه، ثبت له من العصمة والحرمة واستحقاق الملكية ما لم يثبت لغيره من المخلوقات.
ومعلوم أن الإنسان يمر في أربعة مراحل تتغير معها الأحكام تبعا:
المرحلة الأولى: ويكون الإنسان فيها جنينا في بطن أمه، وينعدم فيها الإدراك، ويجعل الإسلام له ذمة صالحة لاكتساب الحقوق فقط رعاية لمصلحته، كالميراث والوصايا ... .
المرحلة الثانية: تبدأ من الولادة حتى سن السابعة، ويسمى فيها الطفل بالصبي غير المميز. وفي هذه السن يعد الإدراك منعدما حتى لو ظهرت فيها علامات وأمارات الإدراك والتمييز والنباهة على الصبي قبل بلوغه هذا السن. وتثبت له أهلية وجوب كاملة في اكتساب الحقوق والتحمل في الواجبات التي يجوز للولي القيام بها نيابة عنه كالنفقات والزكاة وزكاة الفطر، ولا يطالب بأداء أي شيء بنفسه، إنما يخاطب الولي أو الوصي، ولا يؤاخذ بقول أو إقرار ولا يصح منه أي تصرف في هذه المرحلة، وإذا ما ارتكب في هذه المرحلة جريمة، فإنه لا يسأل عنها نهائيا، ولا يقام عليه حد، ولا يقتص منه , ولا يعزر.
المرحلة الثالثة: تبدأ من بلوغ الصبي سن السابعة وتنتهي ببلوغه سن البلوغ، بالإحتلام مثلا للصبي، وبالحيض للفتاة، وفي هذه المرحلة يسمى الطفل بالصبي المميز، فهو يمتلك عقلا قاصرا، فتثبت له أهلية وجوب كاملة كالصبي غير المميز بل هو أحسن منه حالا، وتثبت له أهلية أداء قاصرة نظرا لعدم بلوغ عقله درجة النضج والكمال. ومن هنا فإنه لا يطالب بأداء شئ من العبادات على سبيل الوجوب، بل نطالبه بشيء منها على سبيل التأديب والتعليم والتهيؤ إلى مرحلة ما بعد البلوغ.
المرحلة الرابعة: تبدأ من بلوغ الإنسان وذلك لامتلاكه عند هذا الحد قدرة العقل والبدن اللذان هما شرط الأهلية الكاملة لدى أي إنسان. وفي هذه المرحلة يتوجه فيها الخطاب إلى الإنسان ويطالب فيها بالإيمان وبفروعه من العبادات وغيرها من سائر التصرفات، وهنا يؤاخذ بأفعاله وأقواله وسائر