الصفحة 59 من 90

أعماله.

ومن رحمة الله بنا ومن عظمة دين الإسلام أن الإنسان كما قلنا يؤاخذ بأقواله وأفعاله بعد بلوغه إذا كان له قصد ونية، ولم يكن مكرها أو ناسيا، أو مخطئا. وكذلك فإن الإنسان لا يؤاخذ بذنب غيره ولا يحاسب بدلا منه، وهو كذلك لا يحمل من خطايا غيره شيئا. وهذا من تمام عدل الله تعالى. فكيف ترضى أنت أن تدان وتحاسب بدل مجرم اعتاد القتل وإزهاق النفوس؟ هل ترضى بذلك لنفسك؟ فإن كنت لا ترضاه وأجزم أنك لا ترضى بذلك لنفسك ولا تقبله، فكيف يقبله الله لنا؟

وهل أنت وأنا أحكم وأعدل من الله تعالى؟ فكيف تقول إذن أن الخطيئة تورث؟ وأن كل إنسان يلد يرث من خطيئة آدم عليه السلام؟

ومن أين أتيتم بهذا الإعتقاد؟ هل نص الكتاب المقدس على ذلك؟ أين؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!.

إن عقيدة الصلب والفداء عقيدة مبتدعة مبتكرة، جاء بها يولس وجعلها ركن النصرانية الركين الذي لا يصح إيمان إلا به، والحق الذي ليس بعده حق، أن هذه العقيدة تخالف العقل والنقل. أما مخالفتها للعقل فأقول لك: لو أن لك جدك مات وأنت صغير، أو لم تره عندما ولدت وكان قد قتل إنسانا بغير حق، فأتيتك أنا ومعي رجال أشداء ومسلحون وقلت لك أنت فلان حفيد فلان؟ فتقول: نعم. فقلت: اقتلوه. فماذا ستقول؟ وما ذا سيكون ردك علي؟ بكل تأكيد أول ما يتبادر إلى ذهنك وذهن أي إنسان في مكانك سيكون , لماذا تقتلوني؟ أنا لم أفعل شيئا. فأقول لك إن جدك فلان قد قتل فلانا من الناس. فتقول ما لي وجدي، أنا لم أقتل أحدا، وكيف تحاكموني على أمر ما فعلته؟ بل لم أكن مولودا عندما مات جدي؟ هذا ظلم.

فهل تقبل أن تقتل به؟ ما دمت لا تقبل ولن تقبل لإنك ما قتلت وما شاركت وما كنت موجودا، - وجوابك هذا تقره كل فطرة سليمة -

فكيف يقبله الله لنا ويرضاه؟ كيف وهو أحكم الحاكمين؟ كيف وهو حرم الظلم على نفسه وجعله بينا محرما؟ هل يرضاه لنا؟ حاشا لله أن يرضى ذلك أو أن يأمر به أو أن يوحيه إلى نبي من أنبيائه أو رسول من رسله. وأما من النقل فتعال معي لترى بعينك ولتسمع بأذنك زيف هذه العقيدة وأنها مناقضة للكتاب المقدس ومبطلة لكل تعاليم الأنبياء والناموس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت