فهرس الكتاب
المطلب السابع: الإيمان بالقضاء والقدر
ونؤمن بالقضاء والقدر: ومعنى الإيمان بالقدر: الإيمان بعلم الله القديم، والإيمان بمشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة. ويبين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول:"الإيمان بالقدر على درجتين". كل درجة تتضمن شيئين:
فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله تعالى علم ما الخلق عاملون، بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال. ثم كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلق. فأول ما خلق القلم، فقال له: - اكتب، قال ما اكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، جفت الأقلام، وطويت الصحف، كما قال تعالى: (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) [1] . وقال تعالى (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) [2] .
وأما الدرجة الثانية: فهي الأيمان بمشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة. وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. وأنه ما في السماوات، وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه، لا يكون في ملكه ما لا يريد، وأنه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات. فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه لا خالق غيره، ولا رب سواه. ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته، وطاعة رسله. ونهاهم عن معصيته.
وهو سبحانه يحب المتقين، والمحسنين، والمقسطين. ويرضى عن الذين آمنوا، وعملوا الصالحات. ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد. والعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم. والعبد هو المؤمن، والكافر،
(1) الحج 70.
(2) الحديد 22.