فهرس الكتاب
والبر، والفاجر، والمصلي، والصائم، وللعباد قدرة على أعمالهم، ولهم إرادة، والله خالقهم، وخالق قدرتهم وإرادتهم" [1] ."
وبكلام بسيط وبدون تعقيد حتى نفهم القدر لا بد لنا من التمييز بين العلم من جهة - علم الله تعالى - والعمل - عمل العبد - لأن كثيرا من الناس يقولون: كيف أن الله كتب علينا الزنا مثلا ويحاسبنا عليه؟.
فأقول لا بد من التمييز بين علم الله تعالى وبين عمل العبد الذي يصدر منه، فالله تعالى يعلم ما كان وما يكون وما سيكون لو كان كيف يكون، فعلم أن العبد ستصدر منه المعصية بمحض اختياره، فدون ذلك في صحيفته، وأضرب لك مثالا حتى أقرب لك الصورة:
لو أنك أردت أن تشرب الخمر مثلا، فأنت لا تعلم أن الله كتب عليك ذلك لتقول كيف كتب الله علي أن أشرب الخمر أولا، وثانيا لما شربت الخمر هل أجبرك أحد على ذلك؟ وهل أرسل الله لك ملكا يجبرك على شرب الخمر؟ وهل قال لك الملك إن الله كتب عليك شرب الخمر فقم واشربه وإلا قتلتك مثلا؟ أم أنك شربت الخمر بمحض إرادتك؟.
لا شك أنك توقن تماما أنك شربت الخمر بمحض إرادتك، ولم يجبرك أحد على ذلك، فالله تعالى علم أنك ستشرب الخمر بمحض إرادتك بعلمه المطلق وسجل ذلك عليك في صحيفتك.
ولو أن أحدا من الناس أجبرك على شرب الخمر وهدد حياتك بالقتل فإن الله تعالى لا يحاسبك على ما صدر منك من الفعل لأنه ما كان لك قصد ولا نية باقتراف المعصية، فمن رحمة الله سبحانه وتعالى بنا أنه رفع القلم - الحساب - عن المخطئ، والناسي، والمكره.
الفصل الثاني: المبحث الثاني
المطلب الأول: بعض النبوءات في الكتاب المقدس عن رسول الله محمد
(1) الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية ص 352 - 353.