الصفحة 74 من 90

وإن إبراهيم فوق ذلك كله كان يحب ابنه إسماعيل كما هو واضح من نص - تكوين 11:21. ولنتابع القصة.

"فبكر إبراهيم صباحا وأخذ خبزا وقربة ماء وأعطاهما لهاجر واضعا إياهما على كتفها والولد وصرفها، فمضت وتاهت في برية بئر سبع". تكوين 14:21.

وهنا لنا وقفة مع أمرين الأول: - أن إبراهيم ما كان ليطرد ولده البكر وأمه بهذه الطريقة غير اللائقة بإنسان عادي ناهيك عن نبي صالح مقرب من الله تعالى. وهل يتحرك نبي إرضاء لغيرة زوجته وشهوتها وهواها، أم يتحرك بأمر الله وإرضاء له سبحانه وتعالى؟. فالأولى بنبي الله إبراهيم خليل الله أن يأخذ بيد زوجته وابنها ويوصلهما بنفسه ليطمئن عليهما ويتأكد من سلامتهما.

ثم كيف يتصور عاقل أن امرأة ضعيفة تستطيع أن تحمل شابا يافعا له ثلاث عشرة عاما على كتفها!.

ألا يدلك هذا أن هذه القصة كانت قبل مولد إسحاق وأن الذبيح هو إسماعيل؟. ولكن لنتابع التفاصيل:

والأمر الثاني: الذي أريد منك أن تحفظه وتتنبه له هو أن هاجر وابنها استقرا في برية - بئر سبع -. الذي يفترض أنه بعيد عن محل إقامة سارة وابنها إسحاق. ثم لنمض في قراءة القصة:"وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم. فقال له يا إبراهيم، فقال هاأنذا. فقال خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك". تكوين 1:22 - 2.

هل لاحظت هذا التناقض الواضح بين ابنك الوحيد و إسحاق، لقد تبين لك أن إسحاق لم يكن الابن الوحيد لإبراهيم في أي لحظة من اللحظات. بل إن الابن الوحيد لإبراهيم على مدار ثلاث عشرة سنة كان إسماعيل.

والحق الذي ليس بعده حق أن النص كان خذ ابنك الوحيد، وهو يعني إسماعيل، فجاء من جاء من كتبة الأناجيل فأضاف كلمة إسحاق ظلما وزورا، ليصرف هذه النبوءة عن محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الابن الوحيد وإسحاق لا يتفقان مطلقا.

ومن يحاول التبرير بأن إسحاق يدعى بالابن الوحيد لأنه ابن سارة الزوجة الأولى، وأن إسماعيل هو ابن هاجر الجارية، فنقول كما بينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت