الصفحة 83 من 90

أقوى منه، لأن عيسى نفسه ذكر:

في متى 11:11 أنه لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يحيى، فظهر أن يحيى أقوى من عيسى، وأن إيليا الآتي أقوى منهما.

وما ورد في مرقس 27:8 - 29 يزيل اللبس والإيهام، فقد سال عيسى تلاميذه في طريقهم إلى قيصرية"27 - وفي الطريق سأل تلاميذه قائلا لهم من يقول الناس إني أنا؟ 28 - فأجابوا: يوحنا المعمدان، وآخرون: إيليا، وآخرون: واحد من الأنبياء. 29 - فقال لهم: وأنتم من تقولون إني أنا؟ فأجاب بطرس وقال له: أنت المسيح."

وبهذا نرى أن يحيى فرق بين المسيح وإيليا، وأن المسيح فرق بين يحيى وإيليا، وأن الكهنة وتلاميذ المسيح فرقوا بين ثلاثة أشخاص: يحيى والمسيح وإيليا، ولو كان المسيح هو إيليا لما جاز له أن يخفي الحقيقة على أتباعه ويجعلهم في ضلالة. وبهذا ثبت قطعا أن إيليا أو إيلياء المبشر به هو محمد صلى الله عليه وسلم.

المطلب الثاني: بعض الإشارات إلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم

لا يخفى أنه ما نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ما على مثله آمن الناس، ولما كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم باقية ما بقيت هذه الحياة في امتدادها الزماني، مخاطبة لأهل الأرض قاطبة في امتدادها المكاني كان لا بد أن يتضمن القرآن الكريم وهو معجزة الله الخالدة من وجوه الإعجاز ما تقوم بمثله الحجة على أهل كل عصر على امتداد الزمان والمكان، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وتسمى المعجزة معجزة لأن البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها لأنها أمر خارق للعادة خارج عن حدود الأسباب المعهودة. وإعجاز القرآن معناه: إثبات عجز البشر متفرقين ومجتمعين عن الإتيان بمثله.

شروط تحقق الإعجاز: ويتحقق الإعجاز بوجود التحدي، وقيام الدافع إلى رد هذا التحدي، وانتفاء المانع من ذلك. أما وجود التحدي فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم تحدى العرب بالقرآن على ثلاث مراحل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت