فهرس الكتاب
المرحلة الأولى: تحداهم بالقرآن كله: في أسلوب عام يتناولهم ويتناول غيرهم من الأنس والجن تحديا يظهر على طاقتهم مجتمعين، بقوله تعالى (قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) [1] .
المرحلة الثانية: تحداهم بعشر سور منه في قوله تعالى (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سورمثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله) [2] .
المرحلة الثالثة: تحداهم بسورة واحدة منه في قوله تعالى (أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) [3] . وكرر هذا التحدي في قوله (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين) [4] .
أما قيام الدافع: إلى رد هذا التحدي فقد توافرت لدى العرب الدوافع لرد هذا التحدي الذي يعلنه عليهم من يشهد عليهم بالكفر، ويسفه أصنامهم ويفرق بهذا الدين بين الولد وأبيه.
وأما انتفاء المانع: من رد هذا التحدي فلم يكن لدى العرب مانع يحول بينهم وبين رد هذا التحدي لو كانوا يستطيعون، فهم أرباب الفصاحة والبلاغة التي شهد بها الأولون والآخرون، وعجز العرب عن معارضة القرآن مع توفر الدواعي عجز للغة العربية في ريعان شبابها وعنفوان قوتها. وإذا كان الإعجاز اللغوي تقام بمثله الحجة على من ينطقون اللغة العربية، ويتذوقون فنونها وأساليبها، فلا بد من وجوه أخرى من الإعجاز تقام بمثلها الحجة على غير العرب، بل وعلى العرب أنفسهم في أطوار انحطاطهم اللغوي
(1) الإسراء 88.
(2) هود 13 - 14.
(3) يونس 38.
(4) البقرة 23 - 24.