الصفحة 85 من 90

وتراجعهم البياني ... وهذا هو دور الإعجاز العلمي في القرآن الكريم. فلقد تضمن القرآن الكريم أنباء عن الكون والإنسان والحياة، وأخبر أن لهذه الأنباء زمنا تستقر عنده وتتكشف فيه، فقال تعالى (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) [1] .

وإذا كان بعض هذه الأنباء يتعلق بأحداث يوم القيامة وما وعد الناس فيه من حساب وثواب وعقاب، فإن بعضها الآخر يتعلق بأشراط الساعة، وما يكون بين يديها من أحداث جسام، ومنها ما يتعلق بتأويل بعض الآيات القرآنية التي تتضمن إشارات إلى بعض الحقائق العلمية، وهذا موضع الشاهد في هذا المقام. هذا وإن زمن استقرار هذه الأنباء هو زمن تكشفها للعيان ورؤيتها حقيقة مشهودة في الواقع المحسوس، ولقد وعد الله جل وعلا بأن يري عباده من هذه الآيات ما يتبين لهم معه أن هذا القرآن حق من عند الله فقال تعالى: (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون) [2] .

وقال تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد) [3] .

والآن افتح قلبك وأعرني سمعك وتأمل معي مليا في هذه الحقائق.

الحقيقة الأولى: لقد تخبطت البشرية طويلا في الإجابة على هذا السؤال: مم يخلق الجنين؟. فمرة قالوا إنه يخلق من دم الحيض، ومرة قالوا إنه يخلق من ماء الرجل وحده، ومرة قالوا بعكس ذلك، إلى أن توصلوا في النهاية إلى أنه يخلق من كل من ماء الرجل وماء المرأة بعد رحلة من الأبحاث والدراسات، وبواسطة أعقد الأجهزة والمختبرات، لكن موقف القرآن الكريم كان ثابتا محددا في هذه القضية منذ اللحظة الأولى، وكان

(1) الأنعام 67.

(2) النمل 93.

(3) فصلت 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت