الصفحة 21 من 44

يجهز العمانيون احتياجات شهر رمضان منذ العشرين من شهر شعبان حيث يخزنون العيش"الأرز"والتمر المعمول بالسّنوت ويتمسك أهل عمان الرجال الكبار بفطورهم في البيت، وإذا لم يكن ذلك، فإنهم يفطرون في الفريج"الحي"حيث يفطر الرجال بجهة والنساء بجهة أخرى. وبعد أول أيام رمضان تتبادل العوائل الزيارات الرمضانية، فيفطرون يوما في بيت الأخ وفي اليوم الثاني عند الأخت، والثالث عند الأقارب وهكذا .. علما بأن الذي يذهب لتناول الفطور في بيت صديقه مثلًا، يجب أن يكون طعام الفطور جاهزا في مجلس داره.

ويتناول العمانيون في فطورهم التمر والقهوة، ويشربون الشربت - العصير-مع لُقيمات القاضي، ثم يعودون بعد صلاة المغرب لتناول الثريد والعيش"الأرز"واللحم وبعد أداء صلاة العشاء والتراويح في المساجد، تقام المجالس الخاصة التي يحضرها الأصدقاء ويتبادلون خلال أماسيهم الجميلة القصص والأحاديث والسير، وكذلك يتناولون الفواكه المتلفة والشمام واليح_ الرَكِي- مع القهوة. وينهض العُمانيون وقت السحور لتناول طعامهم خاصة في القرى العمانية على صيحة الديك الأولى، ويأكلون اللحم مع الأرز مع شرب الشاي والقهوة.

اليمن

يختلف أهل اليمن في استقبال رمضان بين المدينة والبادية، فيما يذبح ... البدوي الأغنام في أول رمضان ويعرف بـ"مدخل"ويوزع اللحم لأهله، ويهدي قسمًا منه إلى للجيران، نلحظ قيام الجمعيات الخيرية بتفطير الصائمين في المدن اليمنية.

ويفطر صائمو البادية على التمر والماء طيلة أيام شهر الصوم، ثم يتمون فطورهم عند أهلهم بأكل السمبوسة واللحوم. ويقدم في العاصمة صنعاء الملوج وهو عبارة عن خبز ولحم ومرق، مع تناولهم للتمر والزبيب الأسود الذي يستعدون لشرائه قبل حلول الشهر الكريم ليجري توزيعه على المساجد القريبة لإفطار الصائمين.

وبعد انقضاء اليوم العاشر من رمضان يبدأ اليمنيون إحياء ليال تنافسية في إلقاء الشعر، وأداء الرقصات الشعبية وارتداء الأقنعة على الوجه. كذلك يحرص أهل اليمن خلال الشهر للاحتفال بالراغبين في الزواج ليلة العشرين من رمضان، ويعد هذا إعلانا بأنهم سيدخلون عش الزوجية بعد انتهاء الشهر المبارك. ويتبارى العرسان بإظهار قوتهم من خلال"المدارة"وهي لعبة شعبية، حيث يربط حبلان غليظان بجذع شجرة ضخمة تعرف بالنالوق، ويثبت بها كرسي والقوي من الشباب من يحقق أعلى ارتفاع في الهواء في أثناء القفز، وهناك لجنة تحكيمية من كبار السن، أما الفائز من الشباب فيفرح بتقدير أقرانه واللجنة المحكمة، مع إعجاب عروسه التي ترقب اللعبة مع زميلاتها عن بعد.

ولعل ابرز مظاهر رمضان في اليمن"التماسي"التي كان الأطفال يتهيأون لأدائها من أواخر شعبان وينتظرون بهجة التماسي التي يكسبون بها مقادير قليلة من النقود، وكان شعر التماسي وأداؤه مختلفًا عن الأهازيج لأن ذلك الأداء هو نشيد الطفولة إذ لا تؤديه إلاّ مجاميع من الأطفال الذين يجتمعون حول بيوتهم في الأسبوع الأول يرددون التماسي الخاصة بالأدعية لآبائهم:

يا رمضان يا بو الحمائم

أدي لأبي قرعة دراهم

يا رمضان يا بو المدافع

أدي لنا مخزن بضائع

وعندما ينتهي الأسبوع الأول نشاهد الأطفال في اليمن ينطلقون صوب البيوت في الأحياء المجاورة بعد أن تبدأ إضاءة الليالي، ويستطيع الأطفال الحركة وأداء النشيد وليؤدوا أغاني التمسيه بصوت مسموع:

يا مساء أسعد الله مساء

يا مساجد الله الكسا

وعندما يلاصقون باب البيت ينتظرون قطعة النقود التي يرميها عميد العائلة فيرددون:

يا مساجيت أمسي عندكم

يا مسا والجمالة هي لكم

العراق

يبدو رمضان في العراق قبل قدومه بأيام عديدة، فتكون الحركة غير اعتيادية في الأسواق والمحلات، وباستطاعة المرء أن يشاهدها، لتدل على مجيئه الكريم. ويُعد سوق الشورجة القديم في قلب العاصمة بغداد أكبر سوق تجاري في العراق. فيذهب الناس إليه ليتبضعوا ويشتروا لوازم شهر الصوم من مواد تموينية مثل العدس والماش والحبيِّة، والنومي بصرة والقمر الدين، والطرشانة، والحمص، إضافة إلى شراء اللحوم بمختلف أنواعها.

وتحرص العوائل العراقية على أن يذهب الأب مع أولاده إلى المسجد القريب من سكناهم، وهم يحملون صينية مليئة بالطعام لتوضع على مناضد في حديقة المسجد، لتفطير الصائمين. ومن العادات التي يحرص الأولاد على ترديدها في ليالي رمضان الكريم، هي الماجينة، الأغنية الشعبية المتوارثة عند أطفال مناطق العراق، حيث تقوم مجموعة من الأطفال وعقب تناول طعام الإفطار بالتجمع في الأحياء، ويحمل أكبرهم سنًّا كيسًا من القماش أو النايلون، ليدور مع زملائه على بيوت الحي، فيبدأ أحد الأطفال بطرق أحد أبواب الجيران، ويردد مع الآخرين بصوت واحد:

"ماجينة ياماجينة"

حلُّوا الجِيس- الكيس- وأنطونه- أعطونا-

تنطونه- تعطونا-لو ننطيكم-نعطيكم-

بيت مكة أنوديكم

يا أهل السطوح:

تنطونا لو نروح""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت