الصفحة 23 من 44

وعندما يسمع نداء الأولاد يتجمع الأطفال الآخرون معهم، وسرعان ما ينفرد أحد الأولاد ليصبح رئيسا عليهم ويصعد على كتف أقواهم، وينادي بصوت عال مخاطبا صاحب الدار وعائلته

الله يخلي له أمه

الله يخلي له أبوه

الله يخلي له ابنه

وتردد الجماعة بعده آمين. وما إنْ يسمع أهل الدار هذا الدعاء، حتى يخرج عليهم أحدهم ليوزع لكل واحد ما يحمل من حلوى كالزلابية والقطائف، بينما يتسلم رئيس الأولاد قطعا نقدية، فيغادرون هذا البيت، ليزوروا بيتا آخر يقيمون أمامه الحوايّة من جديد.

ولعلّ أهم أحداث ليالي رمضان في فلسطين المحتلة تقديم فصول القرقوز- الكراكوز-، ويعني باللغة التركية:"العيون السُود"، وتهدف من خلال سردها لحكايات فكهة إلى توجيه النقد اللاذع لعدد من الظواهر الاجتماعية المحليّة، علاوة على تقديم السلوى البريئة والترفيه الذي لايخلو للمشاهدين من فائدة، بقضاء ليالي رمضان في سهرات جماعية تضم الأهل والأصدقاء.

مصر

رمضان بأيامه الجميلة له طعمه الخاص في مصر، فإقبال المصلين الصائمين على المساجد وكثرة حلقات الدروس والوعظ وتلاوة القرآن الكريم وهو ما يلفت النظر في المدن المصرية .. وغالبا ما يستقبل الشهر الفضيل بالألحان والأغاني الدينية، علاوة على ازدحام المساجد منذ رؤية الهلال وحتى وداع هذا الشهر المبارك، ويتميز ليل رمضان في مصر بالسهر، حيث الأمسيات الثقافية والأدبية، وتقدم الفنون الشعبية المصرية، ويشاهد المرء الأحياء المعروفة في القاهرة مليئة بالناس مثل حي سيدنا الحسين، والسيدة زينب أما الأطفال فلهم طقسهم وفرحهم الخاص بهم، وهم يطوفون في الأزقة والحارات حاملين فوانيس رمضان التي عرفتها مصر عندما دخلها معز الله الفاطمي فخرج أهل مصر لاستقباله وهم يحملون في الليل الفوانيس، فصارت عادة عندهم هي الفوانيس الرمضانية لأن ذلك قد حدث في ليالي الشهر الكريم .. أجل فالأطفال يطوفون ليترنموا بأغنية وحوي المشهورة:

وحوي يا وحوي .. إياحه

وكمان وحوي إياحه

رحت يا شعبان .. إياحه

وجيت يا رمضان .. إياحه

السودان

من التقاليد الموروثة عند السودانيين أن أحدهم لا يستطيع الفطور لوحده، إذ لا بد من مشاركة أحد الصائمين له في إفطاره. ونجد السودانيين يجتمعون في الحي الواحد وتفرش الموائد قبيل وقت الفطور ويضع كل واحد طعامه على المائدة، ويجتمع الجميع لتناول الفطور الجماعي الذي يتكون من حبات التمر ثم يؤدون الصلاة، ويبدؤون فطورهم المكون من لحم أم دكوكة، والعصيدة، والبليلة"لوبيا عدس"وتؤكل مع التمر ويشربون الأبرية"حلو ومر"

وبعد صلاة التراويح يجلس الرجال للمسامرة وتبادل الزيارات بين الأصدقاء، ويقرأ كبار السن القرآن الكريم ويتجول الشباب لزيارة الأقارب والأصدقاء، بينما يمارس الأطفال إحدى الألعاب الشعبية مثل ترديدهم للأغنية المتوارثة والتي تجري بينهم:

الأول ...: شليل وينو

الجماعة: أكل الودو

الأول ...: شليل وين راح

الجماعة ...:أكل التمساح

ثم يرمي الأول حجرًا بعيدًا عن تجمعهم وهو يقول:

"شل إيد الرجال ما تنحل"

وهنا يتراكض الأطفال المشاركين ليحاولوا التقاط الحجر والعودة به إلى صاحبهم الذي رماه.

ليبيا

تنفرد ليالي الصيام في ليبيا، حيث يطول سهر الناس حتى الهزيع الأخير من الليل، بوجود النوبادجي - المسحراتي- الذي يحمل النوبة على كتفه وهي عبارة عن طبلة كبيرة ينقرها بوساطة عصاتين تكون الأولى مقوّسة الشكل وتستعمل في الدُّمْ، وبينما تكون العصا الثانية أرفع من الأولى وتستعمل للتيك، في أوزان آلات النقر.

ويرافق النوبادجي في أثناء تجواله عبر أزقة وشوارع الحيّ في القرى والمدن الليبية، رفيق يحمل الفنار- الفانوس- الذي يضيء طريقهما الذي يسلكانه في عتمة الظلام، حيث يشتركان في إيقاظ النائمين لوقت السحور، وذلك حين كانا يرددان على أوزان هذه النوبة أغنية تؤكد بأنّه قد حلّ عليهم فلا ينزعجون منه. ويأتي دور"سهر الليل"أو"الطبيبيلة"، ويعرف في أغلب الأقطار العربية باسم المسحراتي، ويسير هذا الرجل في الطرقات حاملًا بين يديه طبلته الصغيرة التي ينقرها بوساطة عصًا صغيرة مرددًا هذه الكلمات:

يا سهر الليل

نوضوا- استيقضوا- تسحروا يا صائمين

توكلوا على الله يا صائمين

تونس

وتشهد تونس المدينة العتيقة في العاصمة تونس مهرجان المدينة الذي يقدم فيه المنشدون المحليون والعرب ألوانًا من الغناء والتواشيح والمعزوفات التي يقبل عليها الجمهور من كل مكان. أمّا الأولاد فيسمح لهم أهلهم بالطواف في ليالي الشهر الكريم للتجول في الأزقة، يقدمون أناشيد وأغانيّ خاصة بهم.

ويتزاور التونسيون فيما بينهم، ويدعو أحدهم الآخر لتناول طعام الفطور في بيته، ويبدأون فطورهم بتناول التمر مع خلطة الزبدة أو اللوز، واحتساء الشوربة، ثم يقدمون على مائدة فطورها الرمضاني أكلات خاصة مثل: البريك، والكُسْكُسي، والنواصر، والحلويات، والشاي الأخضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت