الصفحة 29 من 44

وهناك أغانٍ يؤديها الأطفال في اليوم الأخير من شهر رمضان، وأغانٍ أخرى تغنى أيام عيد الفطر السعيد. ومن الأغاني التي تغنى في العيد أغنية قديمة جدًا مصدرها من شمال فلسطين، يعتمد الأطفال فيها على اللحن والقافية تقول كلماتها:

والعيد رَوّح ع حيفا ... جاب الخُرج مليانّه

فرّق على بَنَاتُه ... وخلّى العروس زعلانَه

لاتزعلي يا عروس ... بَعْدَه الخُرج مليانّه

وإحنا بنات العيد ... والعيد أبونا

أجو شباب البلد ... تَ يخطبُوها

سورية

كان الناس في سورية في الماضي يَنْصِبُون ألعابًا للعيد في الأراضي الخالية من البناء، و تشتمل في الغالب على ناعورة كبيرة من الخشب، يجلس في محيطها الصغار، ثم يُدورُها صاحبها بهم، وتشتمل على سرير خشبيّ كبير، يُعرف بسرير الكَسْلانَة، وهناك في الناعورة دائرة كبيرة تُدعى بالدَوَخانَة، يجلس فيها الأولاد ليدورهم صاحبها وهم فرحون.

وللعيد اليوم في سورية طعمه الخاص، والذي يحرص فيه الصائمون على أداء صلاة العيد في المسجد الأموي الكبير بدمشق، وفي مساجد المحافظات الكبيرة الأخرى. وتتم الزيارات فيما بين العوائل والاجتماع في دار كبير العائلة، وتقدم إليهم الحلويات السورية المشهورة مع عصير التمر هند، والعِرِق سوس، وشراب القمر الدين، وهذا كله في أول أيام العيد، ويخرجون في ثاني وثالث أيام عيد الفطر للحدائق والمواقع السياحية ومدن الألعاب. أما الأطفال فيدورون في أزقة الحيّ في يوم وقفة العيد مرددين:

بُكْرَه العيد ومِنْعَيِّد ونقطع راس السيِّد

والسيِّد قَتَلْ مَرْتُو- امرأته- على رغيف اللي أكلتُو- أكلته-

أكلته ماشبّعها، جاب السيف ودَبَحْها

قال لها قومي تْعَشِي، قالت برُوح نَقْشِي،

شمَّر زِنْدُه، وطَعْمَاها، طعمَاها خاروف- خروف- مَحْشِي

وجَنْبُه كَمَايِه وجِبْسِي، جابهِن من عند العَشِّي

وبُكْرَه العيد ومِنْعَيِّد، ونرفع راس السيِّد

والسيِّد كَرَّم مرْتُو، على رغيف اللي صَرِفْتُو

صَرِفْتُه للمحتاجين!

لبنان

كان لعيد الفطر في لبنان عادات وتقاليد يحتفي بها الناس جميعًا في الماضي، فعندما يثبت حلول العيد، يصعد بضعة رجال من الأئمة والخطباء ورجال الدين إلى المئذنة بالتهليل والتكبير معلنين حلول عيد الفطر السعيد، فيفرح الناس ويتهللون ويبدأ العيد. ويتزين الرجال والنساء والأولاد قبل شروق فجر أول أيامه بأحسن ما عندهم ويذهب الرجال جماعات لأداء صلاة العيد في الجوامع والمساجد، يذهبون بعدها لزيارة موتاهم، حيث يوزع كل واحد صدقة على أرواحهم ويعطي كل واحد الفطرة المفروضة عليه للفقراء، ثم يرجعون لمعايدة الأئمة والخطباء، ويكون هؤلاء قد أعدوا السفرة في الغرفة الكبيرة عندهم، وعليها المآكل المتنوعة، مثل الكبة والشوربة والأرز المطبوخ باللحم واليخني بالحمص واللحم واللبن. فيدخل الناس قائلين: عيدكم مبارك، أو أيامكم سعيدة،. فيجيبهم صاحب البيت: علينا وعليكم، وأيامكم سعيدة. فيأكل الناس، وتبقى السفرة مفروشة من الصباح حتى المساء.

أمّا اليوم فيتهيأ الأهل للعيد عادةً لشراء الألبسة الجديدة لأولادهم. فاللباس الجديد جزء من العيد في منظور المحتفلين به. ويبدأ الاحتفال بمناسبة العيد فور إعلانه رسميًا، حيث يبدأ الأهل بتهنئة بعضهم. فيقوم أفراد العائلة بزيارة كبير العائلة وتهنئته، ثم يتابعون باتجاه الأصغر سنًّا، بعدها يعودون إلى المنزل حيث يبدأ المُهنّئون بزيارتهم بدورِهِم. وتقتصر زيارة المعايدة أيام العيد بلبنان على تقديم فنجان قهوة مع صحن معمول للضيوف.

ويذهب الأطفال في يوم العيد إلى جدهم وجدتهم فيقبلون أيديهم ويهنئونهم بحلول العيد المبارك، ويأخذون العيدية، ويعتمد الاحتفال بالعيد عند الأطفال في لبنان على المفرقعات التي ترتبط بعادة إطلاق النار عند الكبار إضافة إلى الذهاب إلى مدن الألعاب لقضاء وقت جميل فيها.

الأردن

يستعد الناس في الليلة السابعة والعشرين من رمضان بوداعه، واستقبال عيد الفطر المبارك في الأردن، ويقوم الرجال بإحياء ليلة القدر المباركة في المساجد، بينما كان المسحرون منذ هذه الليلة يوّحشون لرمضان بأطرف المدائح قائلين:

لا أوحش الله منك يا رمضان

يا شهر الكرم والإحسان

يا شهر الخير والغفران

أما في الأيام الثلاثة الأخيرة التي يسمونها بـ"ليالي الجبر"، أي جبر خواطر الناس الفقراء والأيتام، فيقومون بإخراج زكاة الفطر. وتنهمك النسوة في ليلة العيد في تنظيف البيوت، ويعكفن على صنع الحلويات مثل المعمول والغريبة وأقراص العيد التي تقدم للضيوف مع القهوة السادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت