ويذهب الناس للترحم على الموتى في المقابر والعودة إلى البيوت، وتقسم الزيارات على عدد أيام العيد، فأول يوم العيد تتم الزيارات المكثفة للوالدين والأخوات والإخوة والجيران والأصدقاء، وتقدم العيدية للأطفال، وتعقد الاجتماعات العائلية في ثاني يوم من أيام العيد، وتتم معايدة الأصدقاء الآخرين في أخر أيام العيد، مع اصطحاب الأولاد للتنزه في الحدائق العامة ومدن الألعاب وهم في أبهى زينة. وينشد الأطفال بعض الأغاني الخاصة بهم وهم يلهون في المراجيح ومنها أغنيتهم التي تقول:
اليوم عيدي يا لالا
والبيت جديدي يا لالا
فستان مكشكش يا لالا
ع عالصدر مرشرش يا لالا
اليوم العيد وبنعيِّد
نذبح بقرة السيِّد
والسيِّد مالو بقرة
نذبح بنته هالشقرة
اليمن
تستعد المدن اليمنية استعداداتها للاحتفال بعيد الفطر السعيد، وهناك اختلاف في العادات والتقاليد من مدينة إلى أُخرى. فتقاليد اليمنيين تبدأ باستقبال العيد قبل عشرة أيام، ومن تلك المظاهر انشغال الصغار والكبار بجمع الحطب ووضعه على هيئة أكوام عالية، ليتم حرقها ليلة العيد تعبيرًا عن فرحتهم بقدوم عيد الفطر السعيد وحزنًا على فراق أيامه المباركة.
ويقوم الرجال بشراء المستلزمات والحاجات الضرورية للعيد من المحلات التي تبقى مفتوحة حتى ساعات متأخرة من الليل. بينما تسهر النساء ليلة العيد حتى الصباح ليهيئن بعض المأكولات التي ستقدم في صباح العيد للضيوف مثل الكعك، وهو غير الكعك المعروف عندنا، فهو أشبه بالكيك حيث يتكون من الطحين والبيض والسكر وبعض المواد الأخرى. ويقف الناس أمام أفران الخبز لشيّ كعك العيد، ويقمن بإعداد"جعالة العيد"وهي المخلط- الخلطة- التي تتكون من الفستق والكشمش والزبيب والفول السوداني وبعض المكسرات التي تقدم للضيوف خلال أيام العيد.
ويكاد لا يخلو بيت من الأكلات اليمنية الخاصة بمناسبة العيد مثل:"السلتة"وتتألف من الحلبة المدقوقة وقطع البطاطا المطبوخة مع قليل من اللحم والأرز والبيض، وتحرص النسوة اليمنيات على تقديم أصناف من الطعام للضيوف في العيد ومنها:"بنت الصحن"وتعملها النساء من الطحين والعسل والبيض والدهن، أو"السباية"وهي رقائق من الفطير متماسكة مع بعضها بعضًا ومخلوطة بالبيض والدهن البلدي والعسل الطبيعي.
ونجد أهل القرى في اليمن ينحرون الذبائح ويوزعون لحومها على الجيران والأصدقاء والجلوس في مجالس طيلة أيام العيد لتبادل الحكايات المختلفة. أما في المدن فيذهبون لتبادل الزيارات العائلية عقب صلاة العيد، وتقدم للأولاد العيدية. وعندما يعود ربّ الأسرة بعد أداء الصلاة في المسجد، تستقبله الزوجة والأبناء وهم في أجمل زينة وهيئة، فالزوجة تبدأ بتهنئة زوجها، ثم يأتي دور الأبناء للتهنئة واحدًا بعد الآخر، ليقبلوا أباهُم - وعادة الصنعانيين أن يقبلوا رُكبَة أبيهم- ويقدم الوالد هدية العيد لأبنائه وتعرف بـ"عسيب العيد"، ويتناولون الفطور ويخرجون لمعايدة الأقارب والجيران. وغالبًا ما يذهب الأطفال إلى الملاعب القريبة من بيوتهم ليركبوا"المدارة"ومفردها"مدرهه"أو يؤجرون الدراجات لركبوها، وتنشغل النساء بالتزاور فيما بينهنّ ويسمى ذلك بـ"الفرطة"، وتقوم البنات الصغيرات بالاجتماع في أكبر بيت في المنطقة لينشدنّ جميعًا بعض الأناشيد ويلعبنّ بعض الألعاب الشعبية مثل لعبة: الكيرم، ونط الحبل"."
مصر
تتزين الأحياء الشعبية بمظاهر العيد في مصر، ويعود الأطفال والديهم محملين بالملابس الجديدة التي سيرتدونها صباح عيد الفطر. وتجد الازدحام على أشَدِّهِ قبل العيد في جميع المخابز لأنها تستعد لعمل (الكعك) ، والذي هو سِمَةٌ من سِمَاتِ ومظاهرالعيد في مصر، وتتفنن النساء في عمله مع الفطائر الأخرى والمعجنات والحلويات التي تقدم للضيوف. ويذكر بأنّ صناعة الكعك في الأعياد من أقدم العادات التي عرفها المصريون القدماء، والتي نشأت مع الأعياد ولازمت الاحتفال بأفراحهم، ولا تختلف صناعة الكعك اليوم في مصر عن الماضي، مما يؤكد أن صناعته اليوم امتداد للتقاليد الموروثة. فقد وردت صور كثيرة عن صناعة كعك العيد في مقابر طيبة، ومنف، ومن بينها ما عُثِرَ على جدران مقبرة رخمي-رع من الأسرة الثامنة عشرة، إذ توضح تبين كيف كان عسل النحل يخلط بالسمن ويقلب على النار، ثم يُصب على الدقيق ويُقلّب حتى يتحول إلى عجينة يسهل تشكيلها بالأشكال المطلوبة، ثمّ يُرصُّ على ألواح من الإردواز، ويوضع في الأفران كما كانت بعض الأنواع تُقلّى في السمن والزيت.