الساهي اللاهي: أعد العدة وأشغل أهله وشد ثيابه لتحمل بطنه فكدس أنواع الأطعمة والأشربه وكنز منها ما يكفي لسنة كبيسة، وكأن الجوع الذي استعاذ منه نبينا صلى الله عليه وسلم يبدأ مع أول ليلية من رمضان، وظلم رمضان بتحويله إلى شهر منافسة عظيمة ومؤتمر تسمين في التفنن في الأطباق والموائد العجيبة فسبحان الله، ثم اجتهد في تقسيم شهره مابين أكل وشرب وقطع نهاره بالنوم و ليلة بالسمر و لم يغفل شراء الأثاث والملابس ليباهي بها في آخر أيامه، فأين المقصود والغاية النبيلة من صيام رمضان ' فبدلا من الشعور بحاجة الفقراء والجوعى والعطف عليهم عكس ذلك ونسي أن في كل كبد رطبة أجر، فعطف على نفسه فأتخم وبطر وأسرف وبذر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ملأ بطنه فغلبه الخمول والكسل فأخلد للمخدة فثقل نومه وتراخى عن صلاته إن لم يدعها بالكلية هجر القران في اشرف زمن وابتعد عن تزكية نفسه أكثر من اللغو والغيبة والنميمة وتفنن في أكل لحوم الناس ولم يكفه أكل لحوم الأنعام، وتناسى قوله جل جلاله: ( ... أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ... ) الآية - الحجرات، ومتع نفسه الأمارة بالسوء وأطلق نظره في الأفلام والمسلسلات ناهيك عن التنقل بين القوات وما أدراك مالقنوات وتمتع بما فيها من هفوات، استهزاء وتنقص، تهكم وسخرية ..