الصفحة 6 من 9

فتجده، إن كان ليس لديه عملا قلب نهاره ليل فنامه بأكمله وضيع جميع صلواته، وإن كان طالبا ذهب لمدرسته متراخي الأطراف قد أجمع أمره أن ينام على منضدته الدراسية، و إن كان موظفا قدم إلى عمله كسلانا خاملا ضيق الصدر قليل الإهتمام بمراجعيه بحجة أنه صائم، ويظهر أن الصوم قد أنهكه، وقد نسي المسكين أن رمضان شهر النشاط والجد بل شهر الجهاد في سبيل الله، فقد كان أسلافنا يقدمهم محمد صلى الله عليه وسلم يشتاقون للجهاد في سبيل الله في رمضان خاصة، فهل معركة بدر عنك بعيدة والله يقول فيها: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فالتقوا الله لعلكم تشكرون) آل عمران 123؟ وهل فتح مكة غاب عن الأذهان والله يقول فيه: (إذا جاء نصر الله والفتح) النصر1؟ وهل عين جالوت طمسها حاضرنا المريض؟ وهل فتح الأندلس وضع في أرشيف النسيان؟ ومعارك كثيرة يكفي منها ما أشرنا إليه. كانت كلها في رمضان المبارك، كأني أنظر لتلك الرؤوس الطائرة وتلك الدماء السائلة على صعيد الأرض، فهل كان الصيام مانعا لهؤلاء الرجال الأفذاذ ولم يتوانى أو يحجم أحد منهم قط؟ فعباراتهم قولهم للحياة: إنها لحياة طويلة لأن آكل هذه التمرات؟؟!!، أو قوله بخ بخ؟؟!! لهذه الحياة، وأنت تنام جالسا وتتضجر واقفا، ولا تقوم بعملك الذي هو أمانة في عنقك، واعجبا لهذا المنطق العقيم والمبدأ السقيم!! فالجد في رمضان يرجى من ورائه الثواب وإرضاء رب الأرباب. فيا من كنت من هذا الصنف أو خططت لتكون أو لتشارك فالبدار البدار إلى العودة قبل فوات الأوان .. فلا يكون أول شهرك مشغول بالطعام ووسطه بالسهر والسمر وآخرة التنقل بين الأسواق بشراء الملابس وأثاث البيت، فينصرم رمضان ويرفع خيمة بركاته، وقد حرمت كرم الرحمن ورضوان الحنان المنان وفقدت غفران الذنوب والتقرب إلى ربك بكل محبوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت