الصفحة 153 من 231

-وعن خالد الحذّاء قال: خطبتُ امرأة من بني أسد فجئت لأنظر إليها وبيني وبينها رِواقٌ يَشِفّ، فدعَتْ بجفنة مملوءة ثريدًا، مكللةٍ باللحم، فأتَتْ عن آخرها، وأتت بإناء مملوء لبنًا فشربتْه حتى كفأتْه على وجهها، ثم قالت: يا جارية ارفعي السَّجف، فإذا هي جالسة على جلد أسد، وإذا شابّة جميلة؛ فقالت: يا عبد الله؛ أنا لبوة من بني أسد، وهذا مطعمي ومشربي، فإن أحببت أن تتقدّم فافعل. فقلت: أستخير الله وأنظر، فخرجتُ ولم أعُد.

-تزوّج علي بن الحسين أم ولد لبعض الأنصار، فلامه عبد الملك لذلك، فكتب إليه: إن الله قد رفع بالإسلام الخسيسة وأتمّ النقيصة، وأكرم به من اللؤم، فلا عار على مسلم. هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوّج أمَتَه (مارية القبطية رضي الله عنها) وامرأة عبده (زينب بنت جحش رضي الله عنها) . فقال عبد الملك: إن عليّ بن الحسين يتشرّف من حيث يتّضع الناس. وقال الأصمعي: كان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم علي بن الحسين والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسالم بن عبد الله بن عمر، ففاقوا أهل المدينة فقهًا وورعًا، فرغب الناسُ في السراري. وقال رجل من أهل المدينة:

لا تشتِمنّ امرأ في أن تكون له --- أمٌّ من الروم أو سوداءُ عجماءُ

فإنما أمهاتُ الناس أوعيةٌ --- مستَودَعاتٌ وللأحساب آباءٌ

ورب واضحة ليست بمنجبة --- وربما أنجبت للفحْل سوداءٌ

وقال عمر بن الوليد للوليد بن يزيد: إنك لمعجب بالإماء. قال: وكيف لا أعجب بهنّ

وهنّ يأتين بمثلك؟!.

-وبلغنا أن حكيمًا قال لرجل شاوره في التزوّج: افعل، وإياك والجمال الفائق، فإنه مرعىً أنيق. فقال: مانهيتَني إلا عما أطلب. قال: أما سمعت قول القائل:

ولن تصادف مرعىً ممرعًا أبدًا إلا وجَدْتَ به آثارَ منتجع

وأقول: ليس هذا صحيحًا دائمًا إلا إذا اعتبرنا نظر الناس إلى جمالهنّ مرعىً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت