الصفحة 155 من 231

يقول النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهمَّ أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهمَّ أعط ممسكًا تلفًا ) ) (7) .

ب ـ المنفَق عليه. فلا يبقى في المجتمع الإسلامي فقير، ويشعر كل فردٍ في المجتمع الإسلامي غنيّه وفقيره أنهم إخوة متحابون متضامنون متكافلون، يُعين بعضُهم بعضًا، ويدفع بعضهم عن بعض غائلة الجوع والحرمان، ويسعَون جميعًا إلى بناء صرح إسلامي قويِّ يكون مثالًا حيًّا للإنسانية جمعاء، وقدوة صالحة للحياة البشرية الممتدة إلى ماشاء الله تعالى.

وقد سألت أم سلمة ـ إحدى أمهات المسلمين (8) ـ رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يا رسول الله هل لي أجرٌ في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم؟ ولست بتاركتهم هكذا وهكذا (9) إنما هم بنيَّ. . فقال: (( نعم لك أجر ما أنفقت عليهم ) ) (10) .

فعلى الرغم أن عاطفة الأمومة تدفع الأمَّ إلى أن تؤثر أبناءها على نفسها فتعطيهم بأريحية وسخاء فهم أفلاذ أكبادها، تنال الأجر والثواب حين تتصدَّق عليهم وتؤويهم وتحنو عليهم.

وقد مرّ في موضوع (( المرأة المربية الداعية ) )سؤال امرأة من الأنصار وزينب زوجة عبدالله بن مسعود رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أتجزئ الصدقةُ عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( لهما أجران:

أـ أجر القرابة.

ب ـ وأجر الصدقة )) (11)

وتعال معي نقرأ قصة الرجل وزوجته اللذين أكرما ضيف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال:

جاء رجل إلى النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال: (( إني مجهود ) ) (12) فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء.

ثم أرسل إلى الأخرى، فقالت مثل ذلك، حتى قُلن كلهُنَّ مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحقِّ ما عندي إلا ماء.

فقال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( مَن يُضيفُ هذا اليلةَ ) )؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت