فهرس الكتاب
خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال: (( ما أخرجكما من بيتكما هذه الساعة؟ ) )قالا: الجوعُ يا رسول الله، فقال: (( وأنا، والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما. قُُوما ) )فقاما معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبا وأهلًا. فقال لها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أين فلان؟ ) )قالت: ذهب يستعذب لنا الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصاحبيه، ثم قال الحمد لله، ما أحدٌ اليوم أكرمَ أضيافًا مني، فانطلق فجاءهم بعذقٍ فيه بُسر وتمر ورطب (17) ، فقال كلوا، وأخذ المُدية، فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إياك والحلوب ) ) (18) فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق، وشربوا، فلما أن شبعوا وَرَوُوا قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: (( والذي نفسي بيده لتسألُنَّ عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم ) ) (19) .
فامرأة هذا الرجل طيبة النفس، كريمة، تحب الضيفان، لم تعتذر لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن استقباله وصاحبيه، بل استقبلتهم مرحّبة مؤهّلة، واستبْقتْهم إلى حين وصول زوجها، وذكرت أنه لن يغيب طويلًا فقد ذهب إلى إحدى الآبار العذبة ليأتي بماء عذبة طيّبة، وقد حان وقت عودته، مما يجعل الضيفان يأنسون لهذه الحفاوة فلا يغادرون.