فهرس الكتاب
(( إن حُسْنَ الاستقبال نصفُ القِرى إن لم يكن القِرى كلّه، وهذا يذكرنا بالحديث الطويل الذي رواه البخاري رحمه الله(20) وقد جاء فيه أن إسماعيل عليه السلام تزوج من قبيلة جرهم امرأة، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوّج إسماعيل يطالع تركته (21) ، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا ـ وفي رواية ـ يصيد لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحنُ بشَرٍّ، نحن في ضيق وشدّة، وشكت إليه، قال: فإذا جاء زوجك، اقرَئي عليه السلام، وقولي له: يُغيّرْ عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل كأنّه آنسَ شيئًا فقال: هل جاءكم من أحدٍ؟ قالت: نعم، جاءنا شيخٌ كذا وكذا، فسأَلَنا عنك، فأخبرته، فسألني: كيف عيشنا، فأخبرتُه أنّا في جَهد وشدّةٍ. قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول: غيِّر عتبةَ بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك، فطلَّقها، وتزوَّج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعدُ، فلم يجده، فدخل على امرأته، فسأل عنه، قالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بخير وسعةٍ. وأثنت على الله تعالى، فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحمُ. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماءُ. قال: اللهمَّ بارك لهم في اللحم والماء. . . قال: فإذا جاء زوجك، فاقرئي عليه السلام، ومريه يُثَبِّت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل، قال: هل أتاكم مِنْ أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حَسَنُ الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك، فأخبرته، فسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنّا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت نعم، يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تُثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وأنت العتبَةُ، أمرني أن أمسككِ. . . )).