الصفحة 160 من 231

فالأولى: كانت ضيّقة النفس، قصيرة النظر، ضعيفة حُسن الظن بالله سبحانه وتعالى، وامرأة كهذه تصبغ البيت بما فيها من صفات، ولا تحسن تربية أبنائها، ولا تريح زوجها، وتنشر في أجواء البيت والأسرة عدم الاستقرار والبعد عن الرضا، وتزرع فيه القلق والبؤس.

والثانية: طيبة النفس، مطمئنة القلب، حَسَنَةُ الظن بالله سبحانه وتعالى، وامرأة كهذه تملأ الحياة سعادة وأملًا ورضا بقدر الله، وتنشر في البيت الهناءَ والاستقرار، والحبَّ والودَّ، فينشأ أولادها نشأة طيبة ويحيَوْن حياة فيها أسس الخير، وفضائل الشمائل.

وهؤلاء المسلمون يخرجون من صلاة الجمعة فيجدون عجوزًا على باب المسجد قد طبخت سلقًا في قدر لها، وخلطته بشعير مطحون، فتقدمه للمسلمين تبتغي من الله سبحانه الأجر والمثوبة، فيأخذونه منها، ويأكلونه متحلقين حولها يدعون لها بطول العمر وحسن العمل. . ما الذي دعاها إلى ذلك؟ إنه الكرم المتأصل فيها، والرغبة في إحراز الأجر والفضل (22) .

أما أم عمارة الأنصاري فيدخل عليها النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتقدم إليه طعامًا فيقول لها: (( كلي ) )فتقول: إني صائمة، فيقول لها النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( إنَّ الصائم تصلّي عليه الملائكةُ إذا أُكِلَ عنده حتى يفرُغوا ) )وربما قال: (( حتى يشبعوا ) ) (23) .

فعلى الرغم مِنْ أنها صائمة رأت أن قِرى الضيف واجب، فأكرمت ضيفها، وأحسنت وفادته، فكان جزاؤها أن الملائكة تدعو لها وتستغفر لها ما دام الضيف يأكل زادها وهي تخدمه وترعاه. .

إذن هي دعوة إلى الكرم في كل الأحوال. . الكرم الذي يقارب بين الأرواح فتصفو النفوس، وتتمازج القلوب، وتُستل السخائم، وتزول الشحناء من الصدور، و. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت