فهرس الكتاب
وهذا الصاحب الجليل جابر بن عبدالله يرى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة الخندق وبطنه معصوب بحجر، فيستأذنه أن يعود للبيت يسأل زوجته إن كان عندها شيء، فتجيبه أن عندها صاعا من شعير وأنثى ماعز، فذبح الماعز وعجنت هي الشعير بعدما طحنته، وبدأت تصنع الطعام، وانطلق زوجها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعوه مع رجل أو رجلين يتخيّرهما، فما كان من النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن نادى: (( يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع سؤرًا(24) فحيّهلا بكم ))وجاء يقدم الناس، وقال لجابر: انطلق، فمُرْ زوجتك أن لا ترفع الغطاء عن اللحم، ولا تخبز حتى آتي، فجاء جابر إلى زوجته فأخبرها، فخاصمته قائلة: فضحتنا، ألم أقل لك ادع رسول الله ورجلًا أو رجلين معه؟ قال: بلى، وقد فعلتُ، فقالت: إذن يتكفل بهم رسول الله.
وكان المسلمون ألف رجل، فدعا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على العجين واللحم بالبركة، وأمر المرأة أن تخبز، ودخل الناس فوجًا بعد فوج، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يغرف لهم من اللحم ويكسر لهم الخبز حتى شبعوا جميعًا.
قالت امرأة جابر: فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن القدر مليئة باللحم كأنه لم يأكل، وإن العجين ليُخبزُ كما هو، فقال لها النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة ) ) (25) .