الصفحة 198 من 231

-يروى في الإسرائيليات أن يوسف عليه السلام لمّا لبث في السجن سبع سنين أرسل الله تعالى جبريل عليه السلام بالبشارة بخروجه فقال له:

أتعرفني أيها الصدّيق؟

قال له يوسف: أرى صورة طاهرة وروحًا طيبة لا يشبه أرواح الخاطئين.

قال جبريل: أنا الروح الأمين , رسول رب العالمين.

قال يوسف: فما أدخلك مداخل المذنبين وأنت سيد المرسلين وراس المقرّبين؟.

قال جبريل: أوَ لمْ تعلم - أيها الصدّيق - أن الله يُطهّر البيوت بطُهر النبيين، وأن البقعة التي يحلون بها هي أطهر الأرَضين؟ وقد طهّر بك السجن وما حوله يا ابن الطاهرين.

قال يوسف: كيف تشبهني بالصالحين وتسميني بأسماء الصدّيقين، وتَعُدُّني مع آبائي المخلصين، وأنا أسيرٌ بين هؤلاء المجرمين؟!

قال جبريل: لمْ يكلِم (يجرح) قلبَك الجزعُ، ولمْ يغيّر خُلُقَك البلاءُ، ولمْ يتعاظمْك السجنُ، ولمْ تطأ فراش سيّدك، ولمْ يُنسِك بلاءُ الدنيا بلاءَ الآخرة، ولمْ تُنسك نفسُك أباكَ، ولمْ يُنسِك أبوك ربّكَ.

وهذا الزمانُ الذي يفُكّ اللهُ به عُنُوّك (أسرك) ، ويعتق به رقّك، ويُبَيّن فيه للناس حكمَتَك،، ويُصَدّق رُؤياك،، ويُنصفك ممن ظلمك، ويجمع إليك أحبتك، ويهب لك ملك مصر، يُمَلّكك ملوكَها، ويُعبّد لك جبابرتها، ويُذِلّ لك أعزّتها، ويُصغّر لك عظماءها، ويُخدِمُك سوقَتَها، ويُخوّلك خوَلها، ويرحم بك ساكنيها، ويُلقي لك المودّة والهيبة في قلوبهم،، ويجعل لك اليد العليا عليهم، والأثر الصالح فيهم، ويُري الملكَ حلمًا يفزع منه، ويأخذه كربٌ شديد، حتى يُسهره ويُذهب نومَه، ويُعمّي عليه تفسيره وعلى السحرة والكَهَنة، ويعلّمك تأويله.

-كلام منمّق يدل على أن راويه متمكن في اللغة العربية تمكنًا رائعًا فجمع هذه الجمل القصيرة المترادفة، فجلّى لنا بعض ما أراده الراوي وأحسن السبك والتصوير. لكنْ خانه البيان في بعض الجمل والتعابير في أمور نذكر بعضها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت